حرفه أو غير إعرابه » « 1 » ، وليس معنى هذا الحديث إلا معنى الاخر ( الماهر بالقران ) ففي هذا الحديث « أن القارئ يكتب له ثواب قراءته ، وإن أخطأ ولحن لكن محله إذا لم يتعمد ولم يقصر في التعلم وإلا فلا يؤجر بل يؤزر » « 2 » .
والتجويد معرفة الصواب في القراءة واجتناب الخطأ ، فمعرفة اللحن هي الركن الثاني من ركني الإتقان في هذا الباب ، وقد أشار إلى ذلك الخاقاني بقوله :
فأول علم الذكر إتقان حفظه * ومعرفة باللحن من فيك إذ جرى
فكن عارفا باللحن كيما تزيله * وما للذي لا يعرف اللحن من عذر
« 3 » ملحوظة : ظهر أن أكثر ما ورد من أحاديث واثار في هذا المطلب ضعيفة ضعفا غير منجبر لكن الباحث ذكرها محاولة للإحاطة بما ورد في الباب ، ولأن أصل الموضوع قائم في التلقي ذاته . . . إذ عملية الإقراء والتلقين قائمة على سماع الصواب وتسميعه في اللفظ والأداء ، ونفي الخطأ المنع منه في اللفظ والأداء أيضا .
المطلب الثالث : تعليمه صلّى اللّه عليه وسلم ضوابط التجويد :
وكما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علمهم التجويد وأهميته ، ونفرهم من اللحن فقد علمهم الضوابط التي تضبط طريقة أداء اللفظ القراني لئلا يحدث البغي في ترتيل ألفاظ القران ، وهيئات التصويت بحروفه بحيث لا يغالى في تجويد القران ، ولا يوغل في التغني به حتى يخرج عن كونه قرانا معظّم اللفظ والمعنى إلى جعله كلاما مغنى اللفظ متروك المعنى ، ومن معالم تعليمه في ذلك :
هامش
( 1 ) فيض القدير ( 1 / 416 ) ، مرجع سابق ، وقال : « وفيه هشيم بن بشير قال الذهبي حافظ حجة مدلس عن أبي بشر مجهول » .
( 2 ) فيض القدير ( 1 / 416 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) محمد مكي نصر : نهاية القول المفيد في علم التجويد ص 22 ، طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر : راجع هذه النسخة وصححها على محمد الضباع ربيع الثاني 1349 ه .