تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فقوله : « اقرؤا فكل حسن » : أي فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة للثوب ، ولا عليكم ألاتقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش « وسيجيء أقوام يقيمونه » : أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته ( كما يقام القدح ) : أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة ، وقال الطيبي - رحمه اللّه تعالى - : « وفي الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المساهلة في الظاهر ، وتحري الحسبة والإخلاص في العمل ، والتفكر في معاني القران » « 1 » ، وهذا يعطي سعة في عدم التعمق في إتقان التجويد ، والتساهل في ذلك ما دامت أصول القواعد ظاهرة وذلك مثل وجود الحد الأدنى من المدود الفرعية فيغض النظر عن توفر الكمال فيها ، وجاء رجل إلى نافع فقال : تأخذ عليّ الحدر ، فقال نافع : ما الحدر ؟ ما أعرفها ، أسمعنا . قال : فقرأ الرجل ، فقال نافع : الحدر ، أو قال حدرنا ، ألانسقط الإعراب ، ولا ننفي الحروف ، ولا نخفف مشددا ، « ولا نشدد مخففا » ، ولا نقصر ممدودا ، ولا نمد مقصورا ، قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سهل جزل ، لا نمضغ ، ولا نلوك « 2 » . وقد أشار إلى بعض ذلك الإمام السخاوي في منظومه بقوله :
لا تحسب التجويد مدا مفرطا * أو مد ما لا مد فيه لوان
أو أن تشدد بعد مدّ همزة * أو أن تلوك الحرف كالسكران
أو أن تفوه بهمزة متهوعا * فيفر سامعها من الغثيان
للحرف ميزان فلا تك طاغيا * فيه ولا تك مخسر الميزان
« 3 »
هامش
( 1 ) عون المعبود ( 3 / 42 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) ( الداني ) أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ت 444 ه : التحديد في الإتقان والتجويد هامش ص 93 ، مرجع سابق . ( 3 ) ( ابن أم قاسم ) الحسن بن قاسم المرادي ت 749 ه : المفيد في شرح عمدة المجيد في النظم والتجويد ص 15 ، تحقيق : د . علي حسين البواب ، مكتبة المنار ، 1407 ه - 1987 م ، الزرقاء - الأردن .