تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تبصّر بمخارج الحروف ، وتعمّد للمأمور به من الترتيل والترسّل في التلاوة ، غير مبال بمتلوّه كيف جاء ؛ كما تفعل البقرة بالحشيش إذا أكلته ، وأصل اللّفت ليّ الشيء عن الطريق المستقيمة » « 1 » ، وقد يحتمل عند الباحث أن يكون المعنى : اهتمام المنافق بالقراءة حتى لا يترك منه ألفا ولا واوا إلا أتقنه ليفتن الناس بذلك . ومن ذلك ما جاء عن أبي جمرة قال قلت لابن عباس : إني ( رجل ) سريع القراءة ، إني أهذ القران « وربما قرأت القران في ليلة مرة أو مرتين » . فقال ابن عباس : لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القران كله « فإني كنت فاعلا لابد فاقرأه قراة تسمع أذنيك ويعيه قلبك » « 2 » . . . وهذا الأخير هو حدّ الحدر الاصطلاحي . . . وصيغة التفضيل ( أحب ) في قول ابن عباس لا تدل على جواز قراءة القرآن بغير ترتيل بل تدل على الاستبداد ، وتشبه في ذلك قوله سبحانه وتعالى :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( الصف : 11 ) ، أو يكون من باب الترتيل الذي بمعنى التأني والتؤدة ( يطابق التحقيق الاصطلاحي ) ، والمفاضلة بينه وبين الهذ وهو الإسراع ( يطابق الحدر الاصطلاحي ) مع بقاء الأحكام الواجبة في كل منهما ، كما سيأتي في مراتب الترتيل - إن شاء اللّه عزّ وجلّ - في المبحث القادم . ومن أهم معالم تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهم أهمية التجويد : تعليمه اجتناب اللحن ، وهو ما يأتي في الفصل التالي .
هامش
( 1 ) انظر : الفائق في غريب الحديث ( 3 / 224 ) . ( 2 ) البيهقي في الكبرى ( 3 / 13 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 238 | عبد السلام مقبل المجيدي