4 - ديمومة الإقراء لهم بالترتيل ليصير عادة قرانية في التلاوة :
فكانوا يسمعون القران منه صلّى اللّه عليه وسلم مرارا ، فيكون ذلك مراسا لهم على الحفظ وإتقان الأداء على ما هو معلوم من صلاته الجهرية ، وحلقاته القرانية وإقرائه الفردي وتبليغه العام .
5 - تقديم الأقرأ في أهم العبادات وهي الصلاة :
وقد أمر أن يؤمّ باقوم الأقرأ ، وهذا يدل على اهتمامه بتعليمهم ما يتفاضلون فيه في القراءة ، والأقرأ « محتمل لشيئين أحدهما أن يكون المراد به أحفظهم للقران ، وهو المتبادر الثاني : أحسنهم تلاوة للقران باعتبار تجويد قراءته وترتيلها » « 1 » ، ولا شك أن الأكثر قراءة هو الذي جمع بين الأمرين وعليه عمل عامة المسلمين إلى اليوم .
6 - تقسيم قراءة القران إلى قسمين : الماهر ، والمتعتع :
فعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الماهر بالقران مع السّفرة الكرام البررة والّذي يقرأ القران ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ وفي لفظ : والّذي يقرأ وهو يشتدّ عليه له أجران له أجران » « 2 » .
والماهر بالقران : أصل المهارة الحذق بالسباحة ، والمراد بالمهارة بالقران جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه « 3 » ، فالماهر هو « الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه » « 4 » ، ولذا ففي رواية البخاري : « مثل الذي يقرأ القران وهو حافظ له » « 5 » فالماهر من اجتمع فيه
هامش
( 1 ) البحر الرائق ( 1 / 368 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) البخاري ( 4 / 1882 ) ، مسلم ( 1 / 549 ) .
( 3 ) انظر : فتح الباري ( 13 / 519 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) انظر : شرح النووي ( 6 / 84 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) البخاري ( 4 / 1882 ) ، مرجع سابق .