تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقالا : « كنا تحفظه عن عبد اللّه بن مسعود كما نحفظ حروف القران الواو والألف » « 1 » ، وقد شدد ابن مسعود رضي اللّه عنه في ذلك « حتى أخذ على أصحابه الواو والألف فيه كي يوافقوا لفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 2 » . ويدل قوله « الواو والألف » : على تحري الحروف وعدم إبدالها بغيرها ، ويحتمل أن يكون المعنى إتقان نطق الحرف ، والتشديد على ما يخل به الإنسان عادة كالحركات ( التي تسمى في علم الأصوات : الألفونات والمصوتات ) التي قد تتعرض إلى البتر إذا كانت طويلة ، أو إلى المط إذا كانت قصيرة . . . فيحمل على العموم ، وذكر الألف والواو يدل على مقدار الإتقان في الحفظ والأداء معا كما قال مجاهد : « صليت خلف مسلمة بن مخلد فافتتح البقرة فما أخطأ فيها واو ولا ألفا » « 3 » .

2 - جعل الترتيل ( التجويد ) القراني مقياسا لدقة الترتيل في غيره :

ولذا كانوا يشبهون دقة تعليم أي شيء اخر بتعلم ألفاظ القران كالتشهد والاستفتاح والاستخارة ، والأذان الذي يؤدى مرتلا مغنى به .

3 - وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم يعلمهم مد الصوت في الأذان فكيف تراه في تعليم القران ؟ :

فعن أبي محذورة رضي اللّه عنه قال : ألقى علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التأذين « حرفا حرفا » هو بنفسه فقال قل اللّه أكبر . . . قال : ثم أرجع فمد من صوتك . . . الحديث « 4 » . فالمراد بمد الصوت هنا رفع الصوت وإطالة المد بنداوة .
هامش
( 1 ) صحيح ابن خزيمة ( 1 / 438 ) ، ابن أبي شيبة ( 1 / 262 ) ، مرجعان سابقان . ( 2 ) شرح معاني الآثار ( 1 / 265 ) . ( 3 ) ابن أبي شيبة ( 6 / 139 ) ، الحاكم ( 3 / 565 ) ، مرجعان سابقان ، ومسلمة المذكور هو الأنصاري الزرقي صحابي معروف ولد في السنة الأولى للهجرة ، كان أميرا لمصر ومات وهو وال عليها سنة 62 ه ، انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 3 / 125 ) ، المعين في طبقات المحدثين ص 26 ، مشاهير علماء الأمصار ص 56 . ( 4 ) أبو داود 1 / 137 ، مرجع سابق .