وجميع ما عليه القراء من القراءة تجويد وتحقيق ، وحسن أداء ، فقراءة ابن كثير مع تسهيله كقراءة حمزة في التجويد ، لأن المراد بالتجويد : إعطاء الحروف حفها ، وإخراجها من مخارجها ، واجتناب اللحن الخفي ، وذلك لا يختلف بحدر ولا بتأن « 1 » .
فأركان التجويد العملي ثلاثة هي :
أولا : إحكام حروف القران ، وإتقان النطق بكلماته ، والإتيان بها معربة بإعطاء الحرف حقه :
وهذا الركن راجع إلى كون القران نزل بلسان عربي مبين . . . فالعمل به واجب قطعي لا ريب فيه ، ولولا ما تقتضيه الضرورة البحثية لكفت البديهة في تصور دليله .
ولعل من أهم أسباب تأخر ظهور علم التجويد مدونا مستقلا غير اندماجه الظاهر في علم القراء : اعتماده الشديد على التلقي من الأفواه ، وهذا مما يوضح أن الصحابة تعلموه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم تلقائيا ، لم يحتج إلى نص تفصيلي ، لأنه جزء من البلاغ المبين للفظ القران الكريم ، ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القران وإقامة حدوده هم متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراء المتصلة بالحضرة النبوية .
والموضوعات التي تتعلق بهذا الركن من علم التجويد مخارج الحروف وصفاتها الأصلية ، والإدغام الواجب المتفق عليه ، والمد الواجب من لازم ومتصل بغض النظر عن مراتبه . . . .
هامش
( 1 ) ( السخاوي ) علم الدين علي بن محمد ت 643 ه : جمال القراء وكمال الإقراء ( 2 / 526 ) ، مرجع سابق .