ثانيا : إحكام حروف القران ، وإتقان النطق بكلماته بإعطاء الحرف مستحقه :
مستحق الحرف هو صفاته العرضية الناشئة عن الصفات الذاتية ، وهذا الركن كالأول ، غير أن الفارق بينهما أن صفة الحرف هنا لا تغير من ذاته في الغالب ، فإن الترقيق لا يغير من ذات الراء المفخمة ، إنما يغير صفة الكمال فيها ، والإشمام أو الروم لا يغير من ذات النون مثلا .
ويتعلق بهذا الركن موضوعات التجويد الأخرى مثل الصفات الفرعية من تفخيم وترقيق ( دروس الراات واللامات وحروف الإطباق ) ، وأبواب كيفية الوقف على أواخر الكلم . . .
ثالثا : تحسين التلفظ بالحروف :
وهذا الركن هو ما يتميز به نطق الكلمات القرانية عن نطق سائر الكلمات العربية ، ولذا فالجمهور لا يدخلون العمل بالتجويد في الحديث النبوي ، وهذا الركن هو الذي عبر عنه العلماء بقولهم : « هو حلية التلاوة وزينة القراءة » « 1 » من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف ، ومن أبرز من تميز به من الصحابة ابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري ، وسالم مولى أبي حذيفة .
فالركنان الأولان هما التلاوة ، وهما القراءة . . . ولا يتصور أداء اللفظ إلا بالأول ، وينفر من أدائه دون الثاني في الفصيح ، وأما الثالث فهو تحسينهما وتجميلهما .
وتظهر الأركان الثلاثة في تعريف صاحب كشف الظنون لعلم التجويد بأنه « علم باحث عن تحسين تلاوة القران العظيم من جهة مخارج الحروف وصفاتها ،
هامش
( 1 ) الكامل للهذلي ص 19 وجه ب ، مصورة مخطوطة عند الباحث . ملحوظة : وردت مصطلحات التلاوة والأداء والقراءة في هذا الموضوع : « والفرق بين الثلاثة أن التلاوة : قراءة القرآن متتابعا ، كالأوراد والأسباع والدراسة ، والأداء : الأخذ عن المشايخ ، والقراءة : تطلق عليهما ، فهي أعم منهما » انظر : الدقائق المحكمة في شرح المقدمة .