تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وكانت الآيات تنزل عليه في الغالب بهذا المقدار فيتلقفها الصحابة يحفظونها فعن عبد الرّحمن بن عبد القاريّ قال : سمعت عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يقول : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدويّ النّحل فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسرّي عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال : « اللّهمّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنّا وأعطنا ولا تحرمنا واثرنا ولا تؤثر علينا وارضنا وارض عنّا » ثمّ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل عليّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة ثمّ قرأ قد أفلح المؤمنون حتّى ختم عشر آيات » « 1 » ، فالعشر هي عادة النزول ، ويبلغ بها صلّى اللّه عليه وسلّم الناس فيتلقاها الناس حفظا وهو الغالب لقلة عدد الكتبة مقارنة بالحفظة .

التعشير :

ولأنهم كانوا يحفظون القران في الغالب عشرا عشرا فقد سموا ذلك التعشير ، وسموا الورد اليومي منه المعشر ، ثم إنهم صاروا يضعون علامة يدلون بها على المعشر السابق أو اللاحق في التعلم أو القراءة . . . ولأن طريقة تعليم الصحابة رضي اللّه عنهم لمن بعدهم أخذت الطابع ذاته ، ولأن كمية الآيات قد استقرت في المصحف بانقضاء الوحي ، وجمع الصحابة القران في موضع واحد فقد ذهب بعض تلاميذ الصحابة إلى وضع علامات تدل على المعشر ، أي إلى تمييز الأعشار ، وتسمى عند البعض ( بالمأشر ) ، وقد ألّفت مؤلفات في أعشار القران فأقدم من ألف فيه قتادة بن دعامة السدسي ت 118 ه في كتاب سماه ( أعشار القران ) . . . وألف مكي بن أبي طالب حموش كتاب ( الاختلاف ) في عدد الأعشار « 2 » .
هامش
( 1 ) الحاكم ( 1 / 717 ) ، المختارة ( 1 / 342 ) ، الترمذي ( 5 / 326 ) ، النسائي في الكبرى ( 1 / 450 ) ، أحمد ( 1 / 34 ) ، مراجع سابقة . ( 2 ) انظر : ابتسام مرهوان لصفار ( دكتورة ) : معجم الدراسات القرانية ص 27 ، ساعدت جامعة بغداد على نشره رقم تسلسل التعضيد 4 لسنة 83 - 1984 م .