تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وشهد له الصحابة رضي اللّه عنهم بكمال البلاغ في الدنيا : فمنعوا بذلك أوهام المتخرصين أن يكون فرّط أو كتم أو خص بعض الناس بشيء من البيان العام الواجب تبليغه عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال له : إن ناسا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئا لم يبده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للناس ، فقال ابن عباس : ألم تعلم أن اللّه سبحانه وتعالى قال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 1 » ، وعن مسروق عن عائشة قالت : من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل اللّه عليه فقد كذب وهو يقول
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 2 » .

مادة البلاغ الأساسية :

ومادة البلاغ الأساسية هي القران الكريم كما قال جل جلاله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
( الأنعام : 19 ) ، وقال عزّ وجلّ :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
( الأنعام : 92 ) أي : « مكة ومن حولها من أحياء العرب وسائر طوائف بني ادم من عرب وعجم » « 3 » ، وقال جل جلاله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
( هود : 17 ) ، وقال سبحانه وتعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( الفرقان : 1 ) . ولأن مادة البلاغ الأساسية هي القران قال ابن عباس رضي اللّه عنها في قوله سبحانه وتعالى :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
( المائدة : 67 ) : « يعني إن كتمت اية مما أنزل
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : ( 2 / 78 ) ، وقال عن هذا الحديث : « وهذا إسناد جيد » ، وتتمته : « واللّه ما ورثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سوداء في بيضاء » . ( 2 ) البخاري ( 6 / 2739 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) ابن كثير ( 2 / 157 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 19 | عبد السلام مقبل المجيدي