تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الأعلى ، فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى لأنه نزل عليهم وخطابه متوجه إليهم فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم ، والانقياد له بالقبول والتسليم لقوله جل جلاله :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف : 4 ) » « 1 » . وبآيات اللّه التي تبلغ البحار ، وما وراء البحار . . . كان مستمسك العارفين . . . ولها كان تعظيم السادات من المؤمنين . . . يعظمون آيات اللّه . . . وهي حبل النجاة في يوم الهول المبين :
قرت بها عين قاريها فقلت له * لقد ظفرت بحبل اللّه فاعتصم
إن تتلها خيفة من حر نار لظى * أطفأت نار لظى من وردها الشبم
كأنها الحوض تبيض الوجوه به * من العصاة وقد جاؤه كالحمم
وكالصراط وكالميزان معدلة * فالقسط من غيرها في الناس لم يقم

المطلب الثاني : تحليل دلالات الوظيفة الرسالية الإجمالية :

بعد أن استقر أن وظيفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هي ( البلاغ ) ، وعلمت مادته فيجب معرفة ماهيته ؛ وسر اختيار هذا المصطلح للدلالة عليه . فأصل البلاغ البلوغ وهو الوصول من بلغ يبلغ بلوغا « 2 » ، وتظهر من مفاهيم البلاغ الدلالات التالية : 1 - أنه يجب وصول المبلّغ به ليتم البلاغ : فعدم وصوله نقص في التبليغ ، إذ بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا : وصل وانتهى ، والبلاغ : ما بلغك ، وفي التنزيل العزيز :
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
هامش
( 1 ) ابن كثير ( 4 / 123 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 6 / 327 ) .