تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وأما في الآخرة فحتى يشهدوا له عند اللّه جل جلاله . من أجل ذلك بين لهم صلّى اللّه عليه وسلّم - غير ما تقدم - أن اللّه عزّ وجلّ أوجب عليه البلاغ لكل ما أوحى إليه من ربه عزّ وجلّ ، وإن لم يفعل فما قام بوظيفته التي أرسل من أجلها ، كما قال سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
( المائدة : 67 ) ، كما قال الزهري في فقه هذه الآية : « من اللّه الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم » « 1 » ، . . . فكل شيء سكت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو مما لم يؤمر بتبليغه - إن كان ثم شيء يبلّغ - ، وقد علم الصحابة رضي اللّه عنهم بأنه لو كان ثم شيء يستحق البلاغ لأمر بتبليغه فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - قال إبراهيم : زاد أو نقص - فلمّا سلّم قيل له : يا رسول اللّه ! أحدث في الصّلاة شيء ؟ قال : « وما ذاك ؟ » قالوا : صلّيت كذا وكذا . قال : فثنى رجليه ، واستقبل القبلة ، فسجد سجدتين ثمّ سلّم ، ثمّ أقبل علينا بوجهه ، فقال : « إنّه لو حدث في الصّلاة شيء أنبأتكم به » « 2 » . استشهاده صلّى اللّه عليه وسلّم الخلق على قيامه بالبلاغ : وقد شهّد أمته على إبلاغه الرسالة ، واستنطقهم بذلك في أعظم المجامع ، كما في خطبته في حجة الوداع ، فعن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبة حجة الوداع : « أيها الناس ! إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ، وأديت ، ونصحت . فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول : اللهم اشهد » « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( 6 / 2738 ) . ( 2 ) البخاري ( 1 / 156 ) ، مسلم ( 1 / 400 ) ، مرجعان سابقان . ( 3 ) وورد مثل ذلك عن أبي بكرة عند البخاري ( 1 / 52 ) ، ومسلم ( 3 / 1305 ) ، وعن ابن عباس عند البخاري ( 2 / 619 ) ، وقد جاء مثل ذلك أيضا عن عدد من الصحابة في أكثر من موطن . . انظر : الأصل .