تحديد نطاق وظيفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
وإذا كان ما سبق هو إخبار للمخاطبين يبين مهمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويحصرها ؛ فقد أكّد هذا الحصر بخطاب اللّه تعالى للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ذاته مباشرة بما يبين له نطاق مهمته ووظيفته صلّى اللّه عليه وسلّم قوله :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( النحل : 82 ) ، وعمم الأمر خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره زيادة في الإيضاح والتأكيد في قوله سبحانه وتعالى :
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( العنكبوت : 18 ) ، وهذه هي وظيفة الرسل عامة كما قال جل جلاله :
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( النحل : 35 ) ، وقد أخذ هذا التحديد النظري طابعا تطبيقيا في إيضاح الرسل وظيفتهم لأقوامهم كما في قوله سبحانه وتعالى على لسان نوح وهود - عليهما السّلام -
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
( الأعراف : 62 ، 68 ) ، وعلى لسان صالح عليه السّلام :
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي
( الأعراف : 79 ) ، وشعيب عليه السّلام :
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
( الأعراف : 93 ) ، ورسل صاحب يس :
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 1 » ( يس : 17 ) .
تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه رضي اللّه عنهم حدود مهمته :
وقد علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه نطاق مهمته الرسالية ، لما يترتب على ذلك من ضرورات منهجية ترجع إلى حفظ أصول الدين وقواعده ، وتتلخص في عنصر واحد : أن يكونوا شهودا على ذلك في الدنيا والآخرة :
أما في الدنيا فحتى لا يفتري عليه أحد بكتمان ، أو نقصان ، ويعلم الثقلان أن ما بلغه هو الدين الكامل .
هامش
( 1 ) هذه إشارات ، ويستعان لمزيد من التحليل ب : المعجم المفهرس لمعاني القران العظيم ( 1 / 225 ) .