تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال أبو إسحاق الدمشقي : كنت أمشي بالبادية واحدي فإذا أعييت رفعت صوتي بالقران فحمل عني ألم الجوع حتى قطعت مراحل كثيرة » « 1 » .

ومن أهم مظاهر الاستغناء به :

نبذ كل ما خالفه وجعله المهيمن في كل الأمور ، وقد علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك في قول اللّه سبحانه وتعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
( المائدة : 48 ) . وعن أنس بن مالك أنّه سمع عمر الغد حين بايع المسلمون أبا بكر واستوى على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تشهّد قبل أبي بكر فقال أمّا بعد فاختار اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي عنده على الّذي عندكم وهذا الكتاب الّذي هدى اللّه به رسولكم فخذوا به تهتدوا وإنّما هدى اللّه به رسوله « 2 » ، وكذلك كان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين ينادون يا عبد اللّه هذا الطريق فاعتصموا بحبل اللّه فإن حبل اللّه القران « 3 » .

ثانيا : تعليمهم الاعتزاز بحفظ القران : ومن مظاهره :

1 - تعليمهم إحكام القران بسلامته من الاختلاف : كما في قوله سبحانه وتعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء : 82 ) ، فإن الاختلاف على ثلاثة أوجه : اختلاف تناقض بأن يدعو أحد الشيئين إلى فساد الاخر ، واختلاف تفاوت وهو أن يكون بعضه بليغا وبعضه مرذولا ساقطا وهذان الضربان من الاختلاف
هامش
( 1 ) فيض القدير ( 2 / 20 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) البخاري ( 6 / 2653 ) ، ابن حبان ( 14 / 590 ) ، مرجعان سابقان . ( 3 ) الدارمي ( 2 / 524 ) ، الطبراني في الكبير ( 9 / 212 ) ، مرجعان سابقان .