منفيان عن القران ، والثالث : اختلاف التلاؤم هو أن يكون الجميع متلائما في الحسن كاختلاف وجوه القراات ومقادير الآيات » « 1 » .
1 - تعليمهم الاكتفاء به في بيان منهج التلقي والاستدلال ، والنجاة الدنيوية والأخروية : فقد علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله جل جلاله :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
( العنكبوت : 51 ) ، وعلمهم أنه لا مجال للخسارة والتلجلج والاضطراب بعد أن يوهب المرء الكتاب حفظا إلا لمن لا عقل له وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أن القران جعل في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق » « 2 » ، وفسره بعض الرواة بأن من جمع القران ثم دخل النار فهو شر من الخنزير ، وعلمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه الداعي إلى النجاة ، ودستور الفلاح فعن النّوّاس بن سمعان الأنصاريّ رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصّراط سوران فيهما أبواب مفتّحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصّراط داع يقول أيّها النّاس ادخلوا الصّراط جميعا ولا تتفرّجوا وداع يدعو من جوف الصّراط فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنّك إن تفتحه تلجه والصّراط الإسلام والسّوران حدود اللّه تعالى والأبواب المفتّحة محارم اللّه تعالى وذلك
هامش
( 1 ) أحكام القران للجصاص ( 3 / 182 ) .
( 2 ) الدارمي ( 2 / 522 ) ، أحمد ( 4 / 151 ) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم 5266 ، وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 200 في معناه : « حدثني يزيد بن عمرو قال : سألت الأصمعي عن هذا الحديث فقال : يعني لو جعل القران في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق ، وأراد الأصمعي أن من علمه اللّه تعالى القران من المسلمين وحفظه إياه لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب كما قال أبو أمامة احافظوا القران أو اقرؤا القران ولا تغرنكم هذه المصاحف فإن اللّه تعالى لا يعذب بالنار قلبا وعى القران وجعل الجسم ظرفا للقران كالإهاب والإهاب الجلد الذي لم يدبغ . . . » انظر : ( ابن قتيبة ) : تأويل مختلف الحديث ص 200 .