تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقد وصفت أسماء حال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند سماع القران دلالة على نجاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغرس صفة الانفعال الصادق بالقران فيهم ، مع عدم المبالغة المتكلفة ، فعن عبد اللّه بن عروة بن الزبير قال : قلت لجدتي أسماء : كيف كان يصنع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ إذا قرأوا القران ؟ قالت : كانوا كما نعتهم اللّه عز وجل تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قلت : فان ناسا هاهنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية . فقالت : أعوذ باللّه من الشيطان « 1 » . تسلسل المنهجية : وعلم الأصحاب رضي اللّه عنهم تلاميذهم ذلك فعن عبد الرحمن ابن السائب قال : قدم علينا سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه وقد كف بصره فسلمت عليه ، فقال : من أنت فأخبرته فقال : مرحبا بابن أخي ! بلغني أنك حسن الصوت بالقران سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن هذا القران نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا » « 2 » .

خامسا : التشنيع العاطفي الحساس مما يشير إلى النسيان :

وذلك بالتنفير من الألفاظ الشكلية فضلا المعاني الجوهرية وصولا إلى كمال المحاربة الشعورية والظاهرية للنسيان الفردي للقران الكريم فلا يتطرق إليه الترك الجماعي كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئسما لأحدهم يقول نسيت اية كيت وكيت بل هو نسّي « 3 » » « 4 » .
هامش
( 1 ) سعيد بن منصور في سننه ( 2 / 330 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) ابن ماجة ( 1 / 424 ) ، وقال العراقي في المغني ( 1 / 234 ) : « أخرجه ابن ماجة من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد جيد » . ( 3 ) قال النووي : « ضبطناه بتشديد السين وقال القاضي ضبطناه بالتشديد والتخفيف » . انظر : شرح مسلم ( 6 / 323 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) البخاري ( 4 / 1923 ) ، مسلم ( 1 / 544 ) ، مرجعان سابقان .