ونواهيه ومحاسنه ، فجميع ما قص اللّه تعالى في كتابه من مكارم الأخلاق مما قصه من نبي أو ولي أو حث عليه كان صلّى اللّه عليه وسلّم متخلقا به وكل ما نهى اللّه تعالى عنه فيه كان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحوم حوله » « 1 » ، ثم باتت هذه قاعدة مقررة لتثبيت الحفظ ، لذا قالوا :
« كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل » « 2 » .
ثانيا : تحقيق للفاعلية الحركية للقران الكريم :
فهو ربط اللفظ بالاعتقاد والفكر ، وربط الاعتقاد والفكر بالعمل والتطبيق ويشير إلى ذلك قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( الأنعام : 92 ) .
ومن هذه الفاعلية : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علمهم أن ينفعلوا بآيات القران بحسب معانيها ؛ فإذا مر باية رحمة سأل اللّه من فضله ، وإذا مر باية عذاب تعوذ باللّه من شر العذاب ، أو سأل اللّه العافية ، وإذا مر باية تنزيه نزه اللّه تعالى ، سواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها ، مأموما وإماما ومنفردا « 3 » فعن حذيفة رضي اللّه عنه قال : صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ثم مضى فقلت :
يصلي بها في ركعة ، فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا ، إذا مر باية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ، ثم ركع . . . الحديث « 4 » .
هامش
( 1 ) حاشية السندي على النسائي ( 3 / 200 ) .
( 2 ) الجامع لأخلاق الراوي ( 2 / 314 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) ( النووي ) أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي 676 ه : التبيان في آداب حملة القران ص 46 ، الوكالة العامة للتوزيع ، دمشق ، ط 1 .
( 4 ) مسلم ( 1 / 536 ) ، مرجع سابق .