ومنها : أنه كان إذا مر باية سجود - وهو يعلمهم القران - علمهم مشروعية السجود عندها ، فعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمنا القران فإذا مرّ بسجود القران سجد وسجدنا معه « 1 » ، ولكنه جاء عن زيد بن ثابت قال : قرأت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والنجم فلم يسجد فيها « 2 » . . . فذهب بعضهم إلى أنه لا يسجد حال التعليم لأنه يشق على الطالب والشيخ لكثرة الطلاب ، وبذلك كان يأخذ الإمام أبو القاسم الشاطبي ، ويعتمد على حديث زيد ، والجمع بينهما عند المؤلف أن التعليم إن كان بالسماع فيسجد ؛ إذ تنتفي المشقة ، وكذلك هو واقع ما حكاه ابن عمر ، وإن كان بالعرض فلا يسجد ، وهو واقع حديث زيد ، واللّه أعلم .
ومنها : أن يتفاعلوا مع الآيات حسب معنى كل : فعن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ سورة الرحمن - أو قرئت عنده - ، فقال : « مالي أسمع الجن أحسن جوابا لردها منكم ؟ قالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : ما أتيت على قول اللّه تعالى
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( الرحمن : 13 ) إلا قالت الجن : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب » « 3 » .
ثالثا : تعليمهم لغتهم الاصطلاحية القرانية الخاصة :
فليس من لغتهم ( نسيت اية كذا ) ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمهم الانفعال بلغة القران كالذي ورد عن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القران « 4 » أي يتأول قول اللّه جل جلاله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
( النصر : 3 ) ،
هامش
( 1 ) أحمد ( 2 / 157 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) البخاري ( 1 / 364 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) زوائد تاريخ بغداد على الكتب السنة ( 4 / 68 ) ، وقد حسّن المؤلف الحديث .
( 4 ) البخاري ( 1 / 274 ) ، مسلم ( 1 / 350 ) ، مرجعان سابقان .