مع كبر سن ابن مسعود وأهليته « وأيضا فمن المحال أن يكون عثمان أقرأ الخلفاء ، وأقدمهم صحبة وكان يحفظ القران كله ظاهرا ويقوم به في ركعة . . . ويترك قراءته التي أخذها من فم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويرجع إلى قراءة زيد وهو صبي من صبيانه » « 1 » .
ولذا فإن الذي يمكن استنتاجه مما سبق أن الفرق بين عرضات القران المتتابعة يسير - حتى مع القول بوجود النسخ - ولعل الفرق الظاهر الجلي بينها هو ما يزيد من القران مما نزل منه في السنة الجديدة .
المطلب الرابع : التعليم القراني العام :
يدرس هذا المطلب وجود الصبغة الإلزامية للتعليم القراني ، وتعميمه على كافة فئات المجتمع ، وجعله مادة أساسية للمسلمين دون استثناء ، وتشجيعه برفده بما يجعل تعلم جزء من القران اختياريا له مبررات النمو ، ولذا ينقسم الكلام فيه إلى : كيفية الإقراء ، الكلام عن التعليم الإلزامي ، والتعليم غير الإلزامي ، واستتبع هذا الكلام عن أخذ الأجرة على تعليم القران الكريم ، والقول الراجح فيها ، وأثر ذلك على نشر التعليم القراني .
كيفية الإقراء :
الإقراء الجماعي العام ، والإقراء الفردي الخاص :
التلقين للصحابة قد يأخذ الصبغة الخاصة بإقراء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحلقة أو لصحابي معين للآيات ، وقد يأخذ الصبغة العامة بالقراءة على الجمع الكثير في المسجد وهم يتلقون الآيات ، مع بقاء الصبغة الخاصة : كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - قالت : لما نزلت الآيات من
هامش
( 1 ) ( ابن حزم ) علي بن أحمد بن حزم الأندلسي أبو محمد ت 456 ه : الإحكام في أصول الأحكام ( 6 / 268 ) ، دار الحديث ، القاهرة ، ط 1 ، 1404 ه .