تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ثانيا : مخالفة رجال السند في هذا الحديث لأهل المصرين اللذين انتشرت فيهما قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء : الكوفة والشام ، وقراءة علقمة لها يدل على أنها سادت في الكوفة ولو لفترة قريبة لكننا لم نسمع همسا في الكوفة فضلا عن الشام ، وتعجب من ذلك ابن حجر فقال : « والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن ابن مسعود وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة ، ثم لم يقرأ بها أحد منهم ، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ، ولم يقرأ أحد منهم بهذا فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت » « 1 » ، ولعل في القول بالنسخ نظرا ؛ إذ ثم موازين دقيقة وضعها علماء الحديث كان ينبغي بحث هذا الحديث في ضوئها أيضا مثل القلب ، والاضطراب ، والشذوذ . ومما يؤكد الرد السابق : أن ابن عامر القارئ الرابع من السبعة قرأ على أبي الدرداء اتفاقا مباشرة ، وهو قارئ أهل الشام وقراءته إلى القرن الخامس الهجري كانت هي الغالبة على أهل الشام . . . فما باله لم ينقل هذه القراءة ؟ ولذا نؤكد على أن منهج إثبات القراءة هو التلقي ، وليس البحث في السطور التي يعتريها الوهم ، أو الشذوذ ، ولا يؤمن فيها من الدس . . . أما تقرير من قال بأن العرضة الأخيرة كانت وفق قراءة زيد لأنه حضرها فقد بينا أن النصوص الموجودة تبين حضور ابن مسعود بصورة أصرح من حضور زيد ( مع التأكيد على حضور زيد كما سبق ) ، والفارق بين قراءة زيد وابن مسعود غير ظاهر ، وقد نظّر بعض المحققين على من زعم أن قراءة زيد هي السائدة ؛ إذ كان هدف نسخ المصاحف في عهد عثمان تعميم المصاحف ، وإعطاء الشرعية للقراات ، وابن مسعود لم بغضب لأنه سيجبر على قراءة زيد بل لتولية زيد دونه
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 8 / 707 ) ، مرجع سابق .