تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
كلّهم إلى صرصر فتلقوه هناك ، فلمّا وقعت عين عضد الدين أستاذ الدار على الوزير أراد عضد الدين أن يترجّل ، فصاح به الوزير : والله لئن ترجّلت ترجّلت أنا أيضا ، فتقدّمه [ 1 ] ، ثمّ اعتنقا على ظهور الدّوابّ ، وسار بين يديه ووصل الوزير إلى محاذاة التاج [ 2 ] ، وعبر في سفينة وحضر بين يدي الخليفة فشافهه بالوزارة ، وخلعت عليه خلع الوزارة ، وأكّد عليه النهوض بالمهام الدّيوانيّة فنهض بأعباء الوزارة ، وما زال أمره على السّداد إلى أن جرى للمستنجد ما جرى ، من تغلب عضد الدين أستاذ الدّار وأكابر الأمراء عليه وإدخاله الحمّام وهو مريض حتّى مات من الحرارة ، ثم إنّ عضد الدين أستاذ الدّار أخرج ولده المستضيء وبايعه ، وشرط عليه شروطا وأحلفه عليها أيمانا مؤكّدة ، منها أن يكون هو وزيرا ، وأن يكون ولده أستاذ الدار ، وفلان أمير العسكر ، وفلان كذا وكذا ، فالتزم المستضيء لهم بذلك وحلف أيمانا غليظة ، ثمّ بويع المستضيء في باطن الدّار البيعة الخاصّة ، واستدعي الوزير ابن البلديّ ليبايع فلما حضر الدار عدل به إلى مكان وضربت عنقه ، وأخرج فرمي على مزبلة بباب المراتب ، ثمّ سحب وألقي في دجلة ، وكان حسن الطّريقة مشكور الأخلاق . انقضت أيّام المستنجد ووزرائه .

ثمّ ملك بعده ولده المستضيء أبو محمّد الحسن بن المستنجد باللّه

بويع في سنة ستّ وستين وخمسمائة ، ولم يكن بسيرته بأس ، وفي أيّامه وردت البشائر إلى بغداد بفتح مصر وانقراض الدّولة الفاطميّة .
هامش
[ 1 ] في الأصل ( فخدمه ) ، ولعلّ الصواب ( فتقدّمه ) كما يقتضي المعنى . المحقق . [ 2 ] التاج : قصر الخلافة في بغداد .