تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
دسته [ 1 ] ، ما كأنّ وقع عليه شيء ، ثمّ أمر المماليك بقتلها فقتلت بين يديه . وفي الجملة ، فكان ابن هبيرة من أفاضل الوزراء وأعيانهم وأجدّهم ، له في تدبير الدولة وضبط المملكة اليد الطّولى ، وله في العلوم والتصانيف التبريز [ 2 ] على أهل عصره وله أشعار كثيرة ، فمنها :
يقين الفتى يزري [ 3 ] بحالة حرصه * فقوّة ذا عن ضعف ذا تتحصّل إذا قلّ مال المرء قلّ صديقه * وقبّح منه كلّ ما كان يجمل
( طويل ) وفي آخر أيامه عرض له تزايد البلغم فمات وهو ساجد ، وذلك في سنة ستين وخمسمائة . انقضت أيام المقتفي لأمر الله ووزرائه .

ثمّ ملك بعده المستنجد باللّه المظفّر يوسف

بويع عقب موت أبيه في سنة خمس وخمسين وخمسمائة . كان المستنجد شهما عارفا بالأمور ، لما ولي الخلافة أزال المكوس والمظالم ، إلا أنّه فعل قبيحة : حلّ المقاطعات وأعادها إلى الخراج ، فشقّ ذلك على العلويّين بالكوفة والمشاهد مشقة عظيمة ، ونسبوا هذا الفعل إلى ابن هبيرة ولعنوه بالمشاهد . وفي أيّامه ابتدأ فتح مصر وضعفت دولة الفاطميين بها ، وفي أيّام ولده المستضيء تكامل فتحها على يد صلاح الدين يوسف بن أيّوب . ومات المستنجد مخنوقا في الحمّام ، وخنقه أكابر دولته عقيب مرضة صعبة كانت قد عرضت له لأنّهم خافوه على أنفسهم ، وذلك في سنة ستّ وستين وخمسمائة .
هامش
[ 1 ] الدّست : صدر المجلس . [ 2 ] التّبريز : التّفوّق . [ 3 ] يزري : يحطّ به وتنقص قيمته .