تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

شرح حال الوزارة في أيّامه

لمّا بويع بالخلافة أقرّ ابن هبيرة وزير أبيه على وزارته ، وزاد في رفع منزلته ، وقد مضى من سيرة ابن هبيرة ما يغني عن الإعادة .

وزارة ولده محمّد بن يحيى بن هبيرة

لقبه عزّ الدين ، ناب عن الوزارة بعد وفاة والده ، وكان فاضلا رئيسا عبقا بالسّيادة ، شاعرا رشيق المعاني ، خبيرا بالأدب والحديث النّبويّ ، وحبس بعد موت أبيه ولم يعلم خبره بعد الحبس ، وروي عنه هذان البيتان ، أنهما له .
كم منحت الأحداث صبرا جميلا * ولكم خلت صابها سلسبيلا ولكم قلت للّذي ظلّ يلحاني * على الوجد والأسى سل سبيلا
( خفيف )

وزارة شرف الدّين أبي جعفر محمّد بن أبي الفتح بن البلديّ للمستنجد باللّه

كان قبل الوزارة ناظرا بواسط ، فأبان في مدّة ولايته عليها عن قوّة وجلادة وارتفاعات نامية وحلوم دارّة ، فعظمت منزلته عند المستنجد ، وكوتب عن الخليفة إلى واسط بما يقضي أن يكون وزيره ، وتأكّد الحال في ذلك ، فحكم حكم الوزراء وهو بواسط ، ووقّع وكاتب ملوك الأطراف وهو بواسط ، ثمّ أصعد إلى بغداد فخرج الموكب لتلقيه ، وفيه جميع أعيان الدّولة ، وكان عضد الدين أبو الفرج محمّد بن رئيس الرّؤساء أستاذ الدّار بينه وبين ابن البلديّ كدر ، فكره عضد الدين الخروج إلى تلقّيه ، وقد كان الخليفة تقدّم إليه بالخروج ، فبذل خمسة آلاف دينار على أن يعفى من الخروج إليه ، فقال الخليفة : إن عجّلها نقدا أعفيته من الخروج ، فوزنت في الحال وحملت ، فلمّا صارت في الخزن تقدّم الخليفة إليه بالخروج لتلقي الوزير ، وقيل له : هذا المال جناية عن كونك تكره ما نؤثر ، وتراجع في التقدمات الشّريفة ، فذهب المال منه وخرج عابرا إلى الجانب الغربيّ صحبة الموكب ، ومضى النّاس