تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولم يزل أمره في الوزارة الثانية جاريا على السّداد حتّى كان آخر مدّته ، فطلب من الخليفة الأذن له في الحج فأذن له ، فتجهّز تجهّزا لم ير مثله ، ثم عبر إلى الجانب الغربيّ من مدينة السّلام ليتوجّه إلى الحلّة والكوفة ، ومنها إلى مكّة ، وبين يديه جميع أرباب الدّولة ، فلقيه رجل عند محلّة هناك تعرف بقطفتا ، فقال : يا مولانا مظلوم مظلوم وناوله قصة ، فتناولها الوزير منه ، فوثب عليه وثبة عالية وضربه بسكّين في ترقوته [ 1 ] ووثب عليه آخر من الجانب الآخر فضربه في خاصرته ، ووثب آخر وبيده سكين مسلولة فلم يصل إليه ، وتكاثرت النّاس على الثلاثة فقتلوهم ، ثمّ مات الوزير وصلّي عليه ودفن في تربتهم ، وقيل : إنّ الثلاثة الذين قتلوه كانوا من الباطنيّة من جبل السّماق . وحكى بعض أهل قطفتا قال : دخلت قبل قتل الوزير بساعتين إلى مسجد هناك فرأيت به ثلاثة رجال وقد قدّموا واحدا منهم إلى المحراب وأناموه ثم صلّى الرّجلان الآخران عليه صلاة الميت ، ثمّ قام ونام آخر وصلّى الآخران عليه ، حتّى صلّى كلّ واحد منهم على الآخر ، وأنا أراهم وهم لا يرونني فعجبت ممّا فعلوا ، ثمّ لمّا قتل الوزير وقتل الثلاثة ، تأمّلت وجوههم فإذا هم هم .

وزارة ظهير الدّين أبي بكر منصور بن أبي القاسم نصر بن العطّار

كان تاجرا في ابتداء أمره ، ثمّ مازج المتصرّفين ونفق على المستضيء فاستوزره وكان ثقيل الوطأة على الرعيّة ، وكانت العامّة تبغضه ، فبقي إلى أن مات المستضيء وولي الناصر ، وهو آخر وزراء المستضيء . انقضت أيّام المستضيء ووزرائه .
هامش
[ 1 ] التّرقوة : العظم الّذي في أعلى الصدر بين ثغرة النّحر والعاتق .