تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
إذا ملك لم يكن ذا هبه [ 1 ] * فدعه فدولته ذاهبه
( متقارب ) ومما جاء في الحديث النبوي - صلوات الله على صاحبه - « تجاوزوا عن ذنب السخيّ ، فإنّ الله آخذ بيده كلّما عثر ، وفاتح عليه كلّما افتقر » . وقال عليّ - عليه السلام - « : الجود حارس الأعراض » . واعلم أنه لم تتضمّن سيرة من حكايات الجود مثل ما نقل عن قان العادل ( وهو أوكتاي بن جنكزخان ) ، فإنه غبّر [ 2 ] في وجوه جميع كرام الملوك .
مناقب تفتق ما رقعتم * من جود كعب [ 3 ] وسماح حاتم
( رجز ) ومن الاتفاقات الحسنة ، وجوده في عصر المستنصر باللّه . وكان المستنصر أكرم من الريح ، ولكن أين يقع جوده من جودقان ؟ ومن أين للمستنصر [ 4 ] مال يفي بعطايا قان ؟ . ومنها الهيبة : وبها يحفظ نظام المملكة ، ويحرس من أطماع الرعيّة . وقد كان الملوك يبالغون في إقامة الهيبة والناموس ، حتى بارتباط الأسود والفيلة والنمور ، وبضرب البوقات الكبار كبوق النفير ، والدّباب [ 5 ] والقصع ، ورفع السّناجق [ 6 ] وخفق الألوية على رؤوسهم . كلّ ذلك لإثبات الهيبة في صدور الرعية ، ولإقامة ناموس المملكة . كان عضد الدولة إذا جلس على سريره أحضرت الأسود والفيلة والنمور في السلاسل ، وجعلت في حواشي مجلسه ، تهويلا بذلك على الناس ، وترويعا لهم .
هامش
[ 1 ] ذا هبة : صاحب عطاء . وفي البيت جناس بديعي واضح . [ 2 ] غبر في وجوههم : فاقهم وغلبهم ، وهنا الغلبة في مجال الكرم . [ 3 ] كعب : هو كعب بن مامة من أشهر أجواد العرب بعد حاتم الطائي . [ 4 ] المستنصر : الخليفة العبّاسي قبل الأخير من خلفاء بغداد ، عاصر أوكتاي بن جنكيزخان . توفي / 640 / . ه . [ 5 ] الدّبادب : الطّبول . [ 6 ] السّناجق : الألوية والرايات