شرح كيفيّة الحال في ذلك
كان بعض حسّاد موسى بن جعفر من أقاربه قد وشى به إلى الرشيد ، وقال له : إنّ الناس يحملون إلى موسى خمس أموالهم ، ويعتقدون إمامته ، وإنه على عزم الخروج عليك ، وكثّر في القول ، فوقع ذلك عند الرشيد بموقع أهمّه وأقلقه ، ثمّ أعطى الواشي مالا أحاله به على البلاد ، فلم يستمتع به ، وما وصل المال من البلاد إلا وقد مرض مرضة شديدة ومات فيها .
وأمّا الرشيد : فإنه حجّ في تلك السنة ، فلمّا ورد المدينة قبض على موسى ابن جعفر - عليهما السّلام - وحمله في قبّة إلى بغداد ، فحبسه عند السّنديّ بن شاهك وكان الرشيد بالرقّة فأمر بقتله فقتل قتلا خفيا ، ثم أدخلوا عليه جماعة من العدول [ 1 ] بالكوخ ليشاهدوه ، إظهارا أنه مات حتف أنفه ( صلوات الله عليه وسلامه ) .
ومات الرّشيد بطوس [ 2 ] ، وكان خرج إلى خراسان لمحاربة رافع بن اللّيث ابن نصر بن سيّار [ 3 ] ، وكان هذا رافع قد خرج وخلع الطاعة ، وتغلّب على سمرقند [ 4 ] وقتل عاملها ، وملكها وقويت شوكته ، فخرج الرشيد بنفسه إليه ، فمات بطوس في سنة ثلاث وتسعين ومائة .
شرح حال الوزارة في أيّامه
لما بويع بالخلافة استوزر كاتبه قبل الخلافة يحيى بن خالد بن برمك ، وظهرت دولة بني برمك مذ حينئذ . ؟
هامش
[ 1 ] العدول : المشهود بعدلهم ونزاهتهم .
[ 2 ] طوس : بلدة بخراسان بين مرو ونيسابور .
[ 3 ] رافع بن الليث : حفيد نصر بن سيّار آخر ولاة الأمويين على خراسان . خرج على طاعة الرشيد وتغلب على سمرقند وقتل عاملها . ولم يستمرّ أمره فقتل عام / 195 / ه .
[ 4 ] سمرقند : مدينة في أقصى الخلافة العبّاسية في بلاد ما وراء النهر . شرقيّ بخارى . وبها قبر تيمور لنك .