تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

شرح الآية التي ظهرت في قضيّة يحيى بن عبد الله

حضر رجل من آل الزبير بن العوّام عند الرشيد ، وسعى بيحيى ، وقال : إنه بعد الأمان فعل وصنع ودعا الناس إلى نفسه . فأحضره الرشيد من محبسه ، وجمع بينه وبين الزّبيريّ ، وسأله عن ذلك ، فأنكر واقعة الزبيريّ ، فقال له يحيى إن كنت صادقا فاحلف فقال الزبيريّ : والله الطالب الغالب - وأراد أن يتمّم اليمين - فقال له يحيى : دع هذه اليمين ، فإن الله تعالى إذا مجّده العبد لم يعجّل عقوبته ولكن احلف له بيمين البراءة وهي يمين عظمي ، صورتها أن يقول عن نفسه : بريء من حول الله وقوّته ، ودخل في حول نفسه وقوّتها إن كان كذا وكذا . فلما سمع الزّبيريّ هذه اليمين ارتاع لها وقال : ما هذه اليمين الغريبة ؟ وامتنع من الحلف بها . فقال له الرشيد : ما معنى امتناعك ؟ إنّ كنت صادقا فيما تقول فما خوفك من هذه اليمين ؟ فحلف بها ، فما خرج من المجلس حتى ضرب برجله ومات وقيل ما انقضى النهار حتّى مات ، فحملوه إلى القبر وحطّوه فيه وأرادوا أن يطمّوا القبر بالتّراب ، فكانوا كلّما جعلوا التّراب فيه ذهب التراب ولا ينطمّ القبر فعلموا أنّها آية سماويّة ، فسقفوا القبر وراحوا . وإلى ذلك أشار أبو فراس بن حمدان [ 1 ] في ميميّته بقوله :
يا جاهدا في مساويهم يكتّمها * غدر الرّشيد بيحيى كيف ينكتم ؟ ذاق الزّبيريّ [ 2 ] غبّ الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة [ 3 ] الأقوال والتّهم
هامش
[ 1 ] أبو فراس بن حمدان : هو الحارث بن سعيد ، ابن عمّ سيف الدولة صاحب حلب . شاعر فارس أسره الرّوم مرّتين فجاد بقصائده المشهورة بالرّوميّات . قتل عام / 357 / ه قرب حمص [ 2 ] قوله ذاق الزبيريّ : إشارة إلى معجزة مصرع الزبيري لدى يمينه الكاذب . [ 3 ] ابن فاطمة : هو يحيى بن عبد الله بن حسن العلويّ الّذي خرج على الرّشيد .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 194 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو