ومع ظهور مثل هذه الآية العظيمة قتل يحيى في الحبس شرّ قتلة .
وكانت دولة الرشيد من أحسن الدول ، وأكثرها وقارا ورونقا وخيرا وأوسعها رقعة مملكة . جبى الرّشيد معظم الدنيا ، وكان أحد عمّاله صاحب مصر ولم يجتمع على باب خليفة من العلماء والشّعراء والفقهاء ، والقرّاء والقضاة والكتّاب والندماء ما اجتمع على باب الرشيد . وكان يصل كلّ واحد منهم أجزل صلة ، ويرفعه إلى أعلى درجة . وكان فاضلا شاعرا ، راوية للأخبار والآثار والأشعار صحيح الذوق والتمييز ، مهيبا عند الخاصّة والعامّة .
قبض على موسى بن جعفر - عليهما السّلام - وأحضره في قبّة إلى بغداد فحبسه بدار السنديّ [ 1 ] بن شاهك ، ثم قتل وأظهر أنه مات حتف أنفه [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] السنديّ بن شاهك : أحد موالي الخلافة من الفرس .
[ 2 ] مات حتف أنفه : مات في أجله ، ولم يقتل قتلا .