تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يغلب الشراب عليه يغلبون على رأيه ويحسّنون له هلاكي ؟ قال : فإنّي لجالس وعندي بنيّة لي ، والكانون بين يديّ ، وقدّامي رقاق وكامخ [ 1 ] ، وأنا أشطره بالكامخ وأسخّنه بالنار وآكل وأطعم الصّغيرة - وإذا بوقع حوافر الخيل ، فظننت أنّ الدّنيا قد زلزلت ، فقلت : هذا ما كنت أخافه وإذا الباب قد فتح ، وإذا الخدم قد دخلوا والهادي في وسطهم على دابّة ، فلما رأيته وثبت فقبّلت يده ورجله وحافر فرسه فقال لي : يا عبد الله : إني فكّرت في أمرك فقلت : ربّما سبق إلى ذهنك أني إذا شربت وحولي أعداؤك ، أزالوا حسن رأيي فيك فيقلقك ذلك فصرت إلى منزلك لأؤنّسك وأعلمك أن ما كان عندي من الحقد عليك قد زال جميعه . فهات وأطعمني ممّا كنت تأكل ، لتعلم أني قد تحرّمت بطعامك ، فيزول خوفك . فأدنيت إليه من ذلك الرقاق والكامخ فأكل ، ثمّ قال : هاتوا ما صحبناه لعبد الله فدخل أربعمائة بغل موقرة دراهم وغيرها . فقال : هذه لك ، فاستعن بها على أمرك واحفظ هذه البغال عندك لعلّي أحتاج إليها لبعض أسفاري - ثمّ انصرف . ومن كلامه ما قاله لإبراهيم ابن مسلم بن قتيبة ، وقد مات له ولد فجاء الهادي يعزّيه وكان عنده بمنزلة عظيمة ، فقال له : « يا إبراهيم ، سرّك ابنك وهو عدوّ وفتنة ، وحزنك وهو صلاة ورحمة ؟ » فقال إبراهيم يا أمير المؤمنين : ما بقي منّي جزء فيه حزن إلا وقد امتلأ عزاء . وفي أيّامه خرج صاحب فخّ [ 2 ] ، وهو الحسين بن عليّ بن الحسن ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

شرح كيفيّة الوقعة بفخّ

كان الحسين بن عليّ من رجال بني هاشم وسادتهم وفضلائهم ، وكان قد عزم على الخروج ، واتّفق معه جماعة من أعيان أهل بيته ، ثمّ وقع من عامل المدينة تهضّم [ 3 ] لبعض آل عليّ ( عليه السلام ) . فثار آل أبي طالب بسبب ذلك ،
هامش
[ 1 ] الرّقاق : الخبز المنبسط الرقيق ، والواحدة منه الرّقاقة . الكامخ : إدام يؤتدم به أو هو المخلّل ، [ 2 ] فخّ : موقع بين مكّة والمدينة . [ 3 ] التهضّم : الظلم والجور .