تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مواقع جود الفيض في كلّ بلدة * مواقع ماء المزن [ 1 ] في البلد القفر كأنّ وفود الفيض لمّا تحمّلوا * إلى الفيض وافوا عنده ليلة القدر
( طويل ) قالوا : كان الفيض بن أبي صالح متوجّها في بعض الأيّام إلى بعض أغراضه فصادفه صديق له ، فسأله الفيض إلى أين يذهب ، فقال : إنّ وكيل السيدة أمّ جعفر زبيدة قد حبس فلانا على بقيّة ضمان ، مبلغها مائة ألف دينار ، وفلان - يعني المحبوس - صديقي وصديقك أيضا وأنا متوجّه إلى الوكيل المذكور لأشفع فيه فهل لك أن تصل جناحي وتساعدني على هذه المكرمة ؟ فقال الفيض : إي والله . ثمّ مضى معه فحضر عند وكيل أمّ زبيدة . وشفعا في الرّجل المحبوس ، فقال الوكيل : الأمر في هذا إليها ، وما أستطيع أن أفرج عنه إلا بقولها ، ولكنّي أخاطبها وأحسن لها الإفراج عنه . ثمّ كتب إليها شيئا ، فخرج الجواب أنّه لا بدّ من استيفاء هذا المال ، ولا سبيل إلى قبول شفاعة في هذا الباب فاعتذر الوكيل إليهما وأراهما الخطّ ، فقال الرجل للفيض : قم حتّى نمضي فقد فعلنا ما يجب علينا ، فقال الفيض : لا والله ، ما فعلنا ما يجب علينا ، فكأنّنا ما جئنا هنا إلا لنؤكّد حبس صاحبنا . قال الرجل فما تصنع ؟ قال الفيض : حيث قد تعذر علينا خلاصه من هذه الجهة ، نؤدّي عنه هذا المال من خاصّنا ونخرجه أنت نصفه ، وأنا نصفه . فأجاب الرّجل إلى ذلك فقالا للوكيل : كم لك عليه ؟ قال : مائة ألف دينار قالا : هي علينا وهذا خطنا بها ، فادفع إلينا صاحبنا ، قال : هذا أيضا لا أقدر أن أفعله ، حتى أعلمها بالحال ، قالا : فأعلمها . فكتب إليها الوكيل يخبرها بما قال الفيض وبصورة الحال ، فخرج الخادم وقال : لا يكون الفيض أكرم منّا ، قد وهبناه المائة الألف فادفع إليهم صاحبهم ، فأخذاه وخرجا . وكان الفيض قد وصف للمهديّ لمّا عزم على القبض على يعقوب
هامش
[ 1 ] المزن : السّحاب الممطر .