تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
واجتمع إليهم ناس كثيرون ، وقصدوا دار الإمارة فتحصّن منهم عاملها ، فكسروا السّجون وأخرجوا من بها . وبويع الحسين بن عليّ - عليه السّلام - ثمّ نما أمرهم ، فأرسل إليهم محمّد بن سليمان - وقالوا : سليمان بن المنصور - في عسكر فالتقوا بموضع يقال له فخّ بين مكّة والمدينة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثمّ قتل الحسين بن عليّ - رضي الله عنه - وحمل رأسه إلى موسى الهادي ، فلمّا وضع الرأس بين يديه قال لمن أحضره : كأنكم قد جئتم برأس طاغوت من الطواغيت ! إنّ أقلّ ما أجزيكم به حرمانكم . ولم يطلق لهم شيئا . وكان الحسين بن عليّ - رضي الله عنه - صاحب فخّ شجاعا كريما . قدم على المهديّ فأعطاه أربعين ألف دينار ، ففرّقها في الناس ببغداد والكوفة ، وخرج من الكوفة لا يملك ما يلبسه إلا فروا ما تحته قميص ( رضي الله عنه وسلّم عليه ) . ولم تطل مدّة الهادي ، فيقال : إن أمّه الخيزران أمرت جواريها بقتله ، فجلسوا على وجهه حتّى مات . وسبب ذلك قد اختلف فيه ، فقيل . إنّ الخيزران كانت متبسّطة [ 1 ] في دولة المهديّ تأمر وتنهى ، وتشفع وتبرم وتنقض ، والمواكب تروح وتغدو إلى بابها . فلمّا ولي الهادي وكان شديد الغيرة كره ذلك ، وقال لها : ما هذه المواكب التي يبلغني أنها تغدو وتروح إلى بابك ؟ أما لك مغزل يشغلك ، أو مصحف يذكّرك ، أو بيت يصونك ؟ والله - وإلا أنا نفي من قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد قوّادي وخاصّتي لأضربنّ عنقه ولأقبضنّ ماله . ثمّ قال لأصحابه : أيّما خير ، أنا وأمّي أم أنتم وأمّهاتكم ؟ قالوا : بل أنت وأمّك ، قال : فأيّكم يحبّ أن يتحدّث الرّجال بخبر أمّه فيقال : فعلت
هامش
[ 1 ] متبسّطة : متسلّطة ، متحكّمة .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 189 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو