تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كان كريما حليما وقورا عاقلا كاملا ، كثير الحياء حسن الأخلاق . ولما بويع واستوسق [ 1 ] له الأمر تتبّع بقايا بني أمية ورجالهم ، فوضع السّيف فيهم . وفي بعض أيّامه كان جالسا في مجلس الخلافة ، وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك وقد أكرمه السفاح ، فدخل عليه سديف الشاعر فأنشده :
لا يغرنك ما ترى من رجال * إنّ تحت الضّلوع داء دويّا [ 2 ] فضع السّيف وارفع السّوط حتّى * لا ترى فوق ظهرها أمويا
( خفيف ) فالتفت سليمان وقال : قتلتني يا شيخ ! ودخل السفّاح وأخذ سليمان فقتل . ودخل عليه شاعر آخر وقد قدّم الطعام ، وعنده نحو سبعين رجلا من بني أميّة . فأنشده :
أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل [ 3 ] من بني العبّاس طلبوا وتر [ 4 ] هاشم فشفوها * بعد ميل من الزّمان وياس لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعن كلّ رقلة [ 5 ] وغراس ذلّها أظهر التودّد منها * وبها منكم كحزّ المواسي [ 6 ] ولقد غاظني وغاظ سوائي [ 7 ] * قربهم من نمارق وكراسي أنزلوها بحيث أنزلها الله * بدار الهوان والإنعاس واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس والقتيل الّذي بحرّان أضحى * ثاويا بين غربة وتناس
( خفيف )
هامش
[ 1 ] استوسق : اجتمع وانقاد . [ 2 ] الداء الدويّ : الوبيل ، المعلّ للصحّة . [ 3 ] البهاليل : جمع بهلول ، وهو السيّد الجامع لكلّ خير . [ 4 ] الوتر : الثأر . [ 5 ] الرّقلة : النخلة الطويلة . [ 6 ] المواسي : جمع موسى وهو ما يحزّ به ويجرح . [ 7 ] سوائي : غيري ، وأصلها : سواي .