قالوا : معنى حسن . قال : هذا ميت كثير الفضول ، ليس هذا معنى جيّدا .
قالوا : صدقت ، قال : فكيف كان ينبغي أن يقول ؟ فقال رجل منهم : كان ينبغي أن يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * أوكّل بدعد من يهيم بها بعدي
( طويل ) قال عبد الملك : ما أحسنت . قالوا فكيف ينبغي أن يكون ؟ قال : ينبغي أن يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي
( طويل ) قالوا : أنت يا أمير المؤمنين أشعر الثّلاثة . ولما اشتدّ مرضه قال :
أصعدوني على شرف ، فأصعدوه إلى موضع عال ، فجعل يتنسّم الهواء ثم قال : يا دنيا : ما أطيبك ؟ إن طويلك لقصير ، وإن كثيرك لحقير وإن كنّا منك لفي غرور .
وتمثّل بهذين البيتين :
إن تناقش يكن نقاشك يا * رب عذابا ، لا طوق لي بالعذاب
أو تجاوز فأنت ربّ صفوح * عن مسيء ذنوبه كالتّراب
( خفيف ) ولما مات صلّى عليه ابنه الوليد فتمثّل هشام ابنه الآخر :
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما
( طويل ) فقال له الوليد : اسكت ، فأنت تتكلم بلسان شيطان . ألا قلت كما قال الآخر إذا سيّد منّا مضى قام سيّد قئول لما قال الكرام فعول ( طويل ) وأوصى عبد الملك بن مروان أخاه عبد العزيز حين مضى إلى مصر أميرا عليها فقال له : « ابسط بشرك ، وألن كنفك ، وآثر الرّفق في الأمور ، فإنّه »