تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ذلك مرارا ثم إن عبد الله بن الزبير أرسل أخاه مصعبا وكان شجاعا ، إلى المختار فقتله ومات مروان بن الحكم في سنة خمس وستين وبويع ابنه عبد الملك

ثمّ ملك ابنه عبد الملك بن مروان

كان عبد الملك لبيبا عاقلا ، عالما ملكا جبّارا قويّ الهيبة شديد السّياسة ، حسن التدبير للدنيا . في أيّامه نقل الديوان من الفارسيّة إلى العربية ، واخترعت سياقة المستعربين . وهو أول من نهى الرعيّة عن كثرة الحديث بحضرة الخلفاء ومراجعتهم ، وكانوا يتجرءون عليهم . ( وقد تقدم شرح ذلك ) وهو الّذي سلّط الحجّاج بن يوسف على الناس ، وغزا الكعبة ، وقتل عبد الله بن الزبير وأخاه مصعبا من قبله . ومن طريف ما وقع في ذلك : أنّ عبد الملك لما أرسل يزيد بن معاوية الجيش لقتال أهل المدينة وغزو الكعبة ، امتعض عبد الملك من ذلك غاية الامتعاض وقال : ليت السّماء انطبقت على الأرض ! فلما صار خليفة فعل ذلك وأشدّ منه : فإنّه أرسل الحجّاج [ 1 ] لحصار ابن الزّبير وغزو مكّة ، وكان عبد الملك قبل الخلافة أحد فقهاء المدينة ، وكان يسمّى : حمامة المسجد ، لمداومته تلاوة القرآن . فلمّا مات أبوه وبشّر بالخلافة أطبق المصحف ، وقال : هذا فراق بيني وبينك . وتصدّى لأمور الدّنيا . وقيل : إنّه قال يوما لسعيد بن المسيّب [ 2 ] : يا سعيد : قد صرت أفعل الخير فلا أسرّ به ، وأصنع الشرّ فلا أساء به : فقال له سعيد بن المسيّب الآن تكامل فيك موت القلب . وفي أيّامه قتل عبد الله بن الزّبير وأخوه مصعب أمير العراق . فأمّا عبد الله بن الزبير : فإنه كان قد اعتصم بمكّة ، وبايعه أهل الحجاز
هامش
[ 1 ] الحجّاج : هو الحجّاج بن يوسف بن الحكم الثّقفي . نشأ في الطائف ودخل في جند عبد الملك بن مروان في الشأم . وثق به عبد الملك فولاه مقاتلة ابن الزبير في الحجاز فحاصر الكعبة وقضى عليه . ثم ولاه العراق فأعمل فيها البطش حتى أخضعها لخلافة عبد الملك وثبتت له إمارة العراق عشرين سنة . توفي عام / 95 / ه . انظر جوانب أخرى من حياة الحجاج في الأعلام للزركلي ، المجلّد الثاني ص / 168 / . [ 2 ] سعيد بن المسيّب : المخزوميّ القرشيّ . تابعيّ من أبرز فقهاء المدينة . أعجب بابن الخطّاب وروى أحاديثه . توفي في المدينة المنوّرة عام / 94 / ه .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 123 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو