تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأهل العراق . وكان عظيم الشّحّ ، فلذلك لم يتمّ أمره . فأرسل الحجّاج إليه فحاصره بمكّة ورمى الكعبة بالمنجنيق ، وحاربه وخذله أهله وأصحابه ، فدخل على أمّه وقال لها : « يا أمّت ، قد خذلني النّاس حتى ولدي وأهلي ، ولم يبق معي غير نفر يسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة . والقوم يعطونني ما أردت من الدّنيا فما رأيك ؟ » فقالت له : « أنت أعلم بنفسك . إن كنت تعلم أنّك على حقّ فامض لشأنك ولا تمكّن من رقبتك غلمان بني أميّة ، وإن كنت إنّما أردت الدّنيا فبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك ومن معك ، وكم خلودك في الدنيا ؟ القتل أحسن » فقال : يا أمّت « إنّي أخاف إن قتلوني أن يمثّلوا بي » قالت : « يا بنيّ ، إنّ الشاة لا يضرّها سلخها بعد ذبحها » وما زالت تحرّضه بهذا وأشباهه حتى خرج ، فصمّم على المناجزة فقتل . وأرسل الحجّاج بالبشارة إلى عبد الملك ، وكان ذلك سنة ثلاث وسبعين . وأمّا أخوه مصعب بن الزّبير أمير العراق : فكان شجاعا جميلا ، جليل القدر ممدوحا . تزوّج سكينة بنت الحسين - عليه السّلام - وعائشة بنت طلحة ، وجمعهما في داره . وكانتا من أعظم النّساء قدرا ومالا وجمالا ، فقال عبد الملك يوما لجلسائه ، من أشجع النّاس ؟ قالوا : أنت . قال : لا لكنّ أشجع الناس من جمع في داره بين عائشة بنت طلحة ، وسكينة بنت الحسين . يعني مصعبا . ثم تجهّز عبد الملك لقتال مصعب وودّع زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فلمّا ودّعها بكت فبكى جواريها لبكائها ، فقال عبد الملك : قاتل للّه كثير عزّة [ 1 ] ، كأنّه شاهد هذا حين قال :
إذا ما أراد الغزو لم يثن همّه * حصان عليها نظم درّ يزينها
هامش
[ 1 ] كثيّر عزّة : هو كثيّر بن عبد الرحمن الخزاعيّ . بدأ حياته راعيا في وادي القرى بجوار المدينة المنوّرة وتشيّع في أوّل أمره لآل عليّ بن أبي طالب ثم مال إلى الأمويّين ومدحهم ولا سيّما عبد العزيز بن مروان . وعبد الملك بن مروان . جاء كثير من شعره في الغزل بعزّة . توفي عام / 105 / ه .