وقيل إنه أصاب عمل الكيمياء ، وكان صبيّا . ومال ناس إلى مروان بن الحكم لسنّه وشيخوخته ، ولأنه قاد الجنود وفتح مصر ، وكرهوا خالدا لصبوته ، ثمّ بايعوا مروان وكان يقال له : ابن الطّريد وذلك لأن أباه الحكم طرده رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن المدينة فلمّا ولي عثمان بن عفّان - رضي الله عنه ردّه إليها ، وأنكر المسلمون ذلك منه فاحتجّ بأنّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعده بردّه ، ورويت أحاديث وأخبار في لعنة من في صلبه وضعّفها قوم .
وكان مروان حين بويع قد تزوّج أمّ خالد زوجة يزيد بن معاوية ليصغّر بذلك من شأن خالد فيسقط عن درجة الخلافة ، فدخل خالد يوما على مروان فشتمه مروان ونسبه إلى الحمق ، ليصغّر أمره عند أهل الشام فخجل خالد ودخل على أمّه وأخبرها بما قال له مروان ، فقالت : لا يعلمنّ أحد أنّك أعلمتني وأنا أكفيك . ثمّ إنّ مروان نام عندها ليلة ، فوضعت على وجهه وسادة ولم ترفعها حتى مات . وأراد ابنه عبد الملك أن يقتلها فقيل له : يتحدّث الناس أن أباك قتلته امرأة فتركها . وكانت ولاية مروان تسعة أشهر وبعض شهر ، ذلك تأويل قول أمير المؤمنين : إنّ له امرأة [ 1 ] كلعقة الكلب أنفه .
وفي تلك الأيام أخذت الشّيعة بثأر الحسين - عليه السّلام - .
شرح كيفية ذلك على وجه الاختصار
لمّا هدأت الفتنة بعد قتل الحسين - عليه السّلام - وهلك يزيد بن معاوية اجتمع ناس من أهل الكوفة وندموا على خذلانهم الحسين - عليه السّلام - ومقاتلتهم له ونصرهم لقتلته بعد إرسالهم إليه ، واستدعائهم منه ، القدوم عليهم وبذلهم له النّصر وتابوا من ذلك ، فسمّوا : التّوابين . ثم إنّهم تحالفوا على بذل نفوسهم وأموالهم في الطّلب بثأره ، ومقاتلة قتلته وإقرار الحقّ مقرّه في رجل من آل بيت نبيّهم - صلوات الله عليه وسلامه - وأمّروا عليهم رجلا منهم يقال له : سليمان بن
هامش
[ 1 ] لعلها إمرة .