تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

شرح كيفية وقعة الحرّة

ثم ثنّى بقتال أهل مدينة رسول الله صلوات الله عليه وسلامه ، وهي وقعة الحرّة ( بالحاء المفتوحة غير معجمة ) : ومبدأ الأمر فيها : أنّ أهل المدينة كرهوا خلافة يزيد وخلعوه ، وحصروا من كان بها من بني أمية وأخافوهم ، فأرسل بنو أميّة رسولا إلى يزيد يعلمه حالهم . فلمّا وصل الرسول إلى يزيد وأخبره بذلك تمثّل
لقد بدّلوا الحلم الّذي في سجيّتي * فبدّلت قومي غلظة بليان
( طويل ) ثمّ ندب إليها عمر بن سعيد ، فأحجم عنها ، وأرسل يقول له : إنّي قد ضبطت لك الأمور والبلاد ، وأمّا الآن إذا صارت دماء قريش تهراق بالصّعيد ، فلا أحبّ أن أتولّى ذلك . فندب عبيد الله بن زياد لذلك ، فاعتذر وقال : والله لا جمعتهما للفاسق : أقتل ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأغزو مدينته والكعبة فندب إليها مسلم بن عقبة المرّيّ ، وكان شيخا كبيرا مريضا ، إلا أنّه كان أحد جبابرة العرب وشياطينهم ، وقيل : إنّ أباه [ 1 ] قال له : إن خالفك أهل المدينة فارمهم بمسلم بن عقبة . فتوجّه إليها مسلم بن عقبة وهو مريض ، فحاصرها من جهة الحرّة ( وهو موضع بظاهر المدينة ) فنصب لمسلم بن عقبة كرسيّ بين الصّفّين ، وجلس يحرّض أصحابه على القتال حتّى فتحها . وقتل في تلك الوقعة جماعة من أعيانها ، فيقال : إنّ أبا سعيد الخدريّ [ 2 ] - رضي الله عنه - صاحب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خاف ، فأخذ سيفه وخرج إلى كهف هناك ليدخل إليه ويعتصم به فتبعه بعض أهل الشأم ، فخافه أبو سعيد وسل سيفه عليه ليروّعه ، فسلّ الآخر سيفه . فلما وصل إلى أبي سعيد قال له : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ 5 : 28 [ 3 ] فقال له الشأمي : من أنت ؟ قال : أنا أبو سعيد . قال : صاحب رسول الله ؟ قال : نعم ، فمضى وتركه ثم أباح مسلم بن عقبة
هامش
[ 1 ] قصد أبا يزيد ، وهو معاوية بن أبي سفيان . [ 2 ] أبو سعيد الخدريّ : ينتهي نسبه إلى بني خدرة من الخزرج صحابي جليل وراو للحديث . [ 3 ] سورة المائدة ، الآية / 28 / .