اختار منها صاحب كتاب ( الفقه على المذاهب الأربعة ) نصا موجزا نسبيا ، يتلوه
الزائر عند قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو :
السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته ، أشهد أنك رسول الله ، فقد بلغت
الرسالة وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وجاهدت في أمر الله حتى قبض الله روحك
حميدا محمودا ، فجزاك عن صغيرنا وكبيرنا خير الجزاء ، وصلى عليك أفضل الصلاة
وأزكاها ، وأتم التحية وأنماها ، اللهم اجعل نبينا يوم القيامة أقرب النبيين إليك ،
واسقنا من كأسه ، وارزقنا من شفاعته ، واجعلنا من رفقائه يوم القيامة ، اللهم لا تجعل
هذا آخر العهد بقبر نبينا عليه السلام ، وارزقنا العود إليه يا ذا الجلال
والاكرام ( 1 ) .
وفي الفقرة الأخيرة ما يدل على استحبابهم القصد لزيارته صلى الله عليه وآله وسلم
، غير مقرون بقصد آخر اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بقبر نبينا عليه السلام ،
وارزقنا العود إليه .
استقبال القبر واستدبار القبلة
تقدم في حديثي الامامين زين العابدين والصادق عليهما السلام استحباب استقبال
القبلة وجعل القبر الشريف وراء الكتف حال الدعاء عنده ، وقد أشرنا هناك إلى ورود ما
يدعو إلى استقبال القبر الشريف حال الدعاء والاستشفاع ، وعندها تكون القبلة وراء كتف
الزائر . ومما ورد في هذا :
1 - عن أبي حنيفة ، قال : جاء أيوب السختياني ، فدنا من قبر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فاستدبر القبلة ، وأقبل بوجهه إلى القبر ، فبكى بكاء غير متباك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 713 .
( 2 ) شفاء السقام : 74 ، عن مسند أبي حنيفة ، لأبي القاسم طلحة بن محمد بن جعفر .