تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
إلى خارطة بحرية من عمل ربان عربى يدعى عمر 2 ، بل ويقول في مذكراته
Commenlarios
إن ملاحا مسلما وقع في أسر البرتغاليين عند جزيرة سقطرى « كان ربانا عظيما ذا معرفة جيدة بهذا الساحل وقد أعطاه مرشدا للطرق البحرية
( Routier )
مبينة عليه جميع موانى مملكة هرمز وهو من وضع ربان آخر يدعى عمر كان قد صحبه ذلك الربان في البحر » 3 . ومن تقرير للبوكرك رفعه إلى ملك البرتغال بتاريخ أول أبريل 1512 نعرف أنه قد بعث إلى الملك « بصورة منقولة عن خارطة كبيرة عملها ربان أصله من جاوه ويظهر فيها رأس الرجاء الصالح وأملاك البرتغال . . . والبحر الأحمر وبحر فارس وجزائر الملوكاس والطرق البحرية لأهل الصين وأهل فورموزا وقد بينت الخطوط والطرق التي تسلكها السفن كما بين عليها أيضا الأجزاء الداخلية لتلك البلاد . . . وكتبت الأسماء بالحروف الجاوية وقد أرسلت في طلب رجل من أهل جاوه يعرف القراءة والكتابة ليفسرها لي . . . » 4 . وسنبصر بعد وهلة أن فاسكو داغاما نفسه قد وفق في الإفادة من تجربة العرب العملية ، فالمؤرخ البرتغالى باروش
Bairos
يذكر في كتابه « آسيا البرتغالية »
Asia Portugueza
أن فاسكو داغاما التقى في مالندى
Malindi
« بمسلم من كجرات يدعى المعلم كانا
Malem Cana
» وجد لديه عدد كبير من الخارطات والآلات 5 ، هذا وقد تمكن البحاثة في بداية القرن العشرين من الكشف عن شخصية « المعلم كانا » هذا ، الذي دل فاسكو داغاما على الطريق من مالندى إلى قاليقوت
Calicut
بالهند . هذا ما كان عليه الوضع في أواخر القرن الخامس عشر عندما تم الاتصال بين تينك الحضارتين . غير أنه مضت مائة سنة على ذلك قبل أن يفطن أهل الشرق جيدا إلى أن السيادة قد انتقلت نهائيا من أيديهم إلى أهل الغرب الذين فاقوهم من الناحية النظرية ؛ وقد أرسل السلطان العثماني مراد الرابع ( 1623 - 1640 ) إلى المستعرب الهولندي المشهور غوليوس
Golius
، الذي عرفه العثمانيون من زيارته لبلادهم ، يعرض عليه القيام بمسح جغرافى لأراضى الدولة ووضع خارطة لها 6 . من هذا يتضح لنا أن الخلاف الضخم بين النظرية والخبرة العملية كان في غير صالح العلم والأدب الجغرافي الإسلامي وأن أوروبا عرفت كيف تستغل هذا الموقف لصالحها . وفي القرن الخامس عشر بالذات تغير الوضع بصورة جوهرية بحيث نجد أنفسنا أمام لوحة جديدة تماما ، فقد تمكن علماء أوروبا بفضل الرحلات البحرية والطواف حول العالم من التحرر سريعا من النظريات التقليدية البالية للعصور الوسطى التي كانت تعتمد إلى حد كبير على ترجمات عملت في القرن الثاني عشر لمصنفات عربية من محيط الجغرافيا الرياضية كمصنفات الفرغاني والبتانى . وفي العصر الذي نعالج الكلام عليه بالذات ظهرت أولى الخارطات البرتغالية والإيطالية مما أطلق عليه اسم « البورتولانات »
Portolans
« * » .
هامش
( * ) بورتولانPortolanأوPortulanاسم يطلق على الأطالس الملاحية التي كانت تستعمل في العصور الوسطى في مقابل استعمال القدماء للبربلوسPeriplus، وكانت تشمل وصفا للسواحل ومداخلها والتيارات والشعب . وقد أجمع البحائة على أن اللفظ إيطالى الأصل . ( المترجم )