تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢

الفصل العشرون الجغرافيا الملاحية لدى العرب والترك في القرنين الخامس عشر والسادس عشر

استنفذ الأدب الجغرافي العربي طاقته الخلاقة بشكل نهائي خلال القرن الخامس عشر ؛ والرأي القائل بإرجاع تلك الظاهرة إلى القرن الثالث عشر وفترة الغزو المغولي لا يستند على أسس وجيهة إذ أنه لا يمكن القول بأية حال إن الإنتاج الأدبي قد ضعف من حيث الكم بعد ذلك التاريخ فقد ظل متمتعا خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر بقوة كافية جعلته يرتقى إلى القمة بفن الكوزموغرافيا بل ويقدم نمطا جديدا هو نمط الموسوعات الأدبية . ولكن كأنما قد جفت بهذا ينابيعه واسننفذ قواه فلا يقابلنا بعد ذلك انتعاش لأنماطه كما كان عليه الحال من قبل ؛ وقد مرت عهود اقتصرت فيها النماذج على الجغرافيا الإقليمية ووصف الرحلات وحدهما وظل هذان النمطان يتمتعان على الدوام بمقاومة وصلابة شديدتين وبالرواج بين جمهرة القراء . وأكثر من هذا نلاحظ أن الأفق الجغرافي قد تجمد في إطاراته التقليدية ولم تستطع أن تخرجه من ذلك النطاق تلك الأحداث التاريخية العظمى وتلك التطورات المائلة التي كان مسرحها العالم الغربى في ذلك العصر ؛ وليس ثمة ما يدعو بصورة خاصة إلى التذكير بأن أواخر القرن الخامس عشر قد شهدت نجاح البرتغاليين في الطواف حول القارة الإفريقية وكشفهم الطريق البحري إلى الهند ، هذا إلى جانب كشف كولومبس الطريق إلى أميركا . وجميع هذه الأحداث إما جرت دون علم العرب على الإطلاق أو أنهم لم يقدروها حق قدرها ؛ وفي هذه المرة أيضا نلحظ ذلك النقص الجوهري في أدبهم الجغرافي وهو وجود فارق هائل يفصل بين النظرية والواقع ، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك لديهم . غير أن التجربة العملية التي كانت تحت تصرفهم في تلك اللحظة ، أي لحظة انتقال السيطرة من الشرق إلى الغرب ، قد وقفت على مستو عال . وهو شئ اضطر إلى الاعتراف به أهل الغرب أنفسهم عندما قدر لهم أن يتصلوا اتصالا مباشرا بمظاهر هذا النشاط . وعندما وضع فرا مورو
Fra Mauro
مصوره الجغرافي في عام 1457 ذكر أن ملاحا عربيا أبحر حوالي عام 1420 من المحيط الهندي حول القارة الإفريقية فظهر بالمحيط الأطلنطلى 1 ؛ وقد أبصر فاسكوى دا غاما
Vasco da Gama
في عام 1497 . . 1498 سفنا عربية إلى الشمال من موزمبيق تحمل البوصلة « بيت الإبرة » وخارطات بحرية ، وهو يذكر ذلك حرفيا بقوله « ويحمل الربابنة بوصلات لنوجيه السفن وآلات للرصد وخارطات بحرية » ؛ وعلى إحدى هذه السفن وجد فاسكوى دا غاما مخطوطات عربية بعث بها إلى الملك مانويل
Manoel
. أما مواطنه - - الشهير البوكرك
Albuquerque
فإنه يدين بفتوحاته في منطقة عمان والخليج الفارسي ليس بالقليل