الكلام عن شخصه أو مصنفه - - في واقع الأمر أكثر من عشر صفحات ؛ أما بقية الصفحات فتقدم صورة حية عن منهج المقرى في التأليف حيث تظفر دمشق كما هي العادة بمركز الصدارة . فهو بعد أن يسوق قطعا من وصف ابن جبير لها ينتقل إلى الكلام عما قاله الآخرون في مدح دمشق خاصة الشعراء ( الجزء الأول ، الصفحات 719 - 734 ) ، ثم عن المكاتبات والرسائل المنظومة والمنثورة التي تبادلها مع أصدقائه من أهل دمشق والتي تشغل القسم الأكبر من هذا الموضع ( الجزء الأول ، الصفحات 734 - 781 ) ، كما أن هذا يقدم له فرصة طيبة لإيراد قطع كبيرة من رسائله مع علماء المغرب ( الجزء الأول ، ص 781 - 791 ) ؛ وأمام هذا المنهج الذي اتبعه المؤلف ينكشف لنا السر في أن كتاب المقرى قد تضخم في بعض مواضعه بصورة خرج بها من حد المألوف . ويماثل هذا الباب في أسلوبه الباب السادس الذي كرسه للكلام عن الوافدين على الأندلس من المشرق ( الجزء الثاني ، الصفحات 2 - 103 ) والذي يقدم فيه ترجمات لسير اثنين وسبعين من القادة والإداريين والعلماء والرحالة . أما الباب السابع فيعرض فيه لمواضيع شتى وهو أكبر أبواب الكتاب ( الجزء الثاني ، الصفحات 104 - 670 ) ، وفيه يقدم المؤلف تحليلا لأخلاق أهل الأندلس وفضلهم في مجال العلم والأدب ، ويمكن تكوين فكرة عن ضخامة المادة التي يسوقها في هذا الصدد أنه ضمن فيه ثلاث رسائل بأجمعها في فضل الأندلس للشقندى وابن حزم وابن سعيد ؛ وتحتوى هذه القطعة على معلومات وافية عن الأدباء والشعراء يوجد من بينها ترجمات لما بين خمس وعشرين وثلاثين من شاعرات الأندلس . أما الباب الثامن والأخير من القسم الأول ( الجزء الثاني ، الصفحات 671 - 835 ) فتغلب عليه المادة التاريخية وهو مفرد في أساسه للكلام على الكفاح بين الإسبان والعرب ويسوق فيه العرض إلى سقوط غرناطة .
وأما القسم الثاني من هذا المصنف الضخم والذي كان يحمل في البداية شكلا مستقلا فإنه يمثل في ذاته دراسة واسعة عن الوزير والأديب الغرناطي المشهور للقرن الرابع عشر لسان الدين بن الخطيب ( 713 ه - 776 ه - 1313 - 1374 ) ، ويبحث الباب الأول منه في أصله وأسلافه ؛ أما الثاني فيسرد تاريخ حياته الخاصة هذا بينما يتحدث في الباب التالي لهذا عن سير حياة شيوخه مع إيراد قطع مناسبة من مصنفاتهم . أما الباب الرابع فيورد فيه نماذج من أقواله في مناسبات شتى ونقول من رسائله ، على حين ترد في الباب الخامس منتخبات من نثره وشعره يغلب عليها السجع . ويوجد بالباب السادس ثبت تام لمؤلفاته في جميع ميادين العلم والأدب ، الكاملة منها والتي لم يكملها هذا مع تحليل لمحتوياتها وإيراد نماذج منها . وقد أفرد الباب السابع للكلام على بعض من تلامذته ومن ساروا على نهج أسلوبه الأدبي ؛ وأخيرا يبحث الباب الثامن في أولاده وأحفاده وما حفظ عنه من صنوف المواعظ والأقوال المأثورة . وهذه المناسبة الأخيرة تقدم الفرصة للمؤلف لاختتام كتابه بسوق عدد من الأشعار التي قيلت في مدح النبي .
إن هذا التحليل الذي أجريناه لمحتويات الكتاب ليوضح بجلاء مقدار علاقة المقرى بالأدب الجغرافي .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 741
مساهمون: اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي
ص٧٤١