تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

ولو خصّصنا اللغو بالقول ، كما يظهر من الروايتين ومن ( النهاية ) الأثيرية ( 1 ) فالأمر أوضح ، فإنّ الصوت من حيث هو ليس « حينئذ » لغوا ، والحقّ من القول بسببه لا يصير لغوا باطلا ، فليتأمّل . ومنها : أنّه يستفاد من سير الصحابة وآثارهم أنّهم كانوا يحترزون عن سماع الغناء ، وما كان ذلك إلَّا لما عهدوه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقد روي عن عثمان أنّه قال : ما تغنيت وما تمنيّت ولا مسست ذكري بيميني مذ بايعت بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 2 ) . وحكي أنّه مرّ على ابن عمر قوم محرمون ، وفيهم رجل يتغنّى ، فقال : ألا لا سمع اللَّه لكم ، ألا ، لا سمع اللَّه لكم ( 3 ) . ونقل عن نافع قال : كنت مع ابن عمر في طريق ، فسمع زمّارة ( 4 ) راع ، فوضع إصبعيه في أذنيه ، ثمّ عدل عن الطريق ، فلم يزل يقول : يا نافع ، أتسمع ذلك ؟ حتى قلت : لا ، فأخرج إصبعيه ، وقال : هكذا رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صنع ( 5 ) . وعن ابن مسعود أنه قال : إنّ الغناء ينبت في القلب النفاق كما ينبت الماء البقل . وعن بعض التابعين : الغناء رقية الزنا ( 6 ) . قال بعض العارفين من أهل السنّة : ولو كان في ذلك - أي في السماع - فضيلة تطلب لما أهمله الرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه ، فمن يشير بأنّه فضيلة تطلب ويجتمع لها ، لم يحظ بذوق

هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا ( ع ) ، ج 2 ، ص 126 ، حديث 5 - ومجمع البيان ، ج 7 ، ص 181 - والنهاية . ، ج 4 ، ص 257 .
( 2 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 311 - أيضا ابن ماجة ، ج 1 ، ص 113 ، حديث 311 .
( 3 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 311 .
( 4 ) . زمّارة ، بالفتح والتشديد : ناي - منتهى الإرب ، ج 1 ، ص 514 .
( 5 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 311 - أيضا ، مسند الإمام احمد ، ج 2 ، ص 8 و 38 .
( 6 ) . المصدر ، والمراد ببعض التابعين فضيل بن عياض .