والنزول والدخول الاغتسال ، مع أنّ له ظهوراً في الجملة أيضاً بحسب العرف ، سيّما مع
تأييده بالأصل " .
فدفعه بقوله : " قلت : هذا لا يصلح قرينة أيضاً ، لأنّ التقييد بالاغتسال ليس في
كلامه ( عليه السلام ) بل السائل إنّما سأل عن الاغتسال وأجاب ( عليه السلام ) بنزح السبع ، فيجوز أن يكون
أمره ( عليه السلام ) بالنزح فيه لأنّه من أحد أفراد الوقوع وهو ظاهر ، مع أنّ الرواية غير نقيّ
السند ، وما ذكرته من ظهور الدلالة بحسب العرف ممنوع ، والتأييد بالأصل لا وجه له
بعد ورود الروايات الصحيحة بخلافه " ( 1 ) انتهى .
وفيه : أنّ منع التنافي على مدّعي الحمل في معنى منع صلاحية التقييد قرينة على
كون المراد بالأفعال المذكورة خصوص الاغتسال ، فلا يسوغ إبداء هذا الاحتمال لمن
يسلّم المنع المذكور ، ضرورة أنّ قرينة المجاز عبارة عمّا يعاند ظهوره لظهور اللفظ في
معناه الحقيقي بحسب إرادة المتكلّم مع كونه أقوى من ظهور اللفظ في نظر العرف
والعادة ، ولا نعني من التنافي في مسألة وجوب حمل المطلق على المقيّد إلاّ ما يكون
من هذا الباب ، فلا فرق بين الاحتمالين في اشتراط المنافاة ، غاية الأمر حصول الفرق
بينهما بلزوم التجوّز في الألفاظ المذكورة على الاحتمال الثاني ، لابتنائه على فرض
كون المستعمل فيه الاغتسال بقيد الخصوصيّة الّذي هو فرد من كلّ واحد من تلك
الأفعال ، بخلافه على احتمال الحمل الّذي هو أوّل الاحتمالين ، بناءً على ما تقرّر في
محلّه من أنّه لرجوعه إلى إطلاق الكلّي على الفرد - من حيث انطباقه لا من حيث
الخصوصيّة - لا يستلزم تجوّزاً في اللفظ .
والثاني : أنّه لولا الحمل على الاغتسال لم يكن للنزح وجه ، إذ المفروض خلوّ بدنه
عن النجاسة العينيّة من منيّ أو غيره ، أمّا غير المنيّ فواضح ، وأمّا هو فلأنّ المني ممّا يجب
له نزح الجميع فلا معنى لإيجاب السبع منه ، وقضيّة ذلك عدم كونه لأجل النجاسة ، فتعيّن
أن يكون لزوال الطهوريّة الحاصلة من الاغتسال ، فظهر الاشتراط به وهو المطلوب .
وفيه أوّلا : منع انحصار سبب النزح في عروض النجاسة أو زوال الطهوريّة ، لجواز
كونه للتعبّد المحض ، أو لرفع القذارة الوهميّة الّتي تتنفّر عنها الطباع ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 232 .