حجّة القول الأوّل : إطلاق الصحاح من الأخبار المذكورة عدا الأخير الّذي هو ساكت
عن أصل الحكم ، وعدم صلوح غيرها مستنداً للحكم وإن تضمّن التعليق بالاغتسال فيوجه .
حجّة القول الثاني ، وجوه :
الأوّل : تعليق الحكم على الاغتسال في رواية أبي بصير فيحمل عليها غيرها حملا
للمطلق على المقيّد .
وأورد عليه تارةً : بضعف سند الرواية بعبد الله بن بحر ، واشتراك أبي بصير كما في
المدارك ( 1 ) .
ويردّه : أنّه مع انجباره بالشهرة غير قادح ، إلاّ أن يمنع الشهرة أو استناد المشهور
إلى تلك الرواية .
واُخرى : بعدم خروج الرواية منافية للأخبار المطلقة من حيث إنّ التقييد الوارد فيها
إنّما هو من كلام السائل ، وجوابه ( عليه السلام ) عن ذلك المقيّد لا يقتضي نفي الحكم عمّا عداه .
وثالثة : بمنع المنافاة أيضاً المقتضية لوجوب الحمل ، لجواز وجوب السبع لكلّ من
الوقوع والاغتسال معاً .
وتوضيحه : أنّه ليس المقيّد هنا نظير قولك : " أعتق رقبة مؤمنة " في مقابلة قولك :
" أعتق رقبة " ليكون مفاد الأوّل بحسب المنطوق الوجوب التعييني المنافي للوجوب
التخييري المستفاد من الثاني .
والمفروض عدم حجّيّة مفهوم القيد ليكون مفاده انتفاء الحكم عند انتفاء القيد المعلّق
عليه المنافي لمنطوق المطلق ، وقضيّة الجمع بين المطلق والمقيّد في العمل مع إمكانه
كفاية كلّ من الأمرين في انعقاد الحكم ، أو القول بأنّ المقتضي للحكم إنّما هو مطلق
المباشرة ، والتعليق على الاغتسال لكونه من أفرادها أو مستلزماً لها ، وهذا في غاية الجودة .
وممّن أغرب في هذا المقام المحقّق الخوانساري في شرح الدروس حيث تعرّض
لهذا الإيراد ، ثمّ اعترض على نفسه بقوله :
" فإن قلت : ليس المراد أنّه ممّا يجب فيه حمل المطلق على المقيّد حتّى يشترط
المنافاة ، بل أنّ التقييد بالاغتسال قرينة على أنّ المراد في الروايات الاُخر من الوقوع
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 88 .