منه " و " أردت من اللفظ كذا وكذا " فيكون للأعمّ من الترتيب ومقابله .
الجهة الثانية : في أنّ النزح الواجب على تقدير كونه للاغتسال ارتماساً هل هو
لنجاسة ماء البئر بسببه ، أو لزوال الطهوريّة عنه ( 1 ) ، أو أنّه تعبّد صرف ؟ وجوه بل أقوال .
اختار أوّلها العلاّمة في المختلف ( 2 ) ، بناءً على مذهب الشيخين ( 3 ) من سلب الطهوريّة
عن الماء المستعمل في الحدث الأكبر ، وهو المحكيّ عن صريح المعتبر ( 4 ) تارةً وظاهره
اُخرى ( 5 ) .
وثانيها : محكيّ عن كتب ثاني الشهيدين ( 6 ) ، ويلوح الثالث عن كلام جماعة كما في
المدارك ( 7 ) ، وهذا هو الأقوى والموافق للاُصول القويمة السليمة عمّا يصلح معارضاً ولا
رافعاً لها ، بل الأوّل من الأقوال ممّا ينبغي القطع ببطلانه لما تقدّم من أنّ حدوث النجاسة
بغير سبب يقتضي التنجيس غير معقول .
والقول بكون الروايات محمولة على الغالب من عدم انفكاك بدنه عن النجاسة .
يدفعه : منع هذه الغلبة في الجنب الواقع أو الداخل أو النازل في البئر ، ومع تسليمها
مطلقاً فليس عليها مدار القول بالنجاسة ، ضرورة منافاتها لما حكي عن الشهيد من أنّ
ظاهره أنّ علّة النزح هي النجاسة لكن بشرط الاغتسال ، فإنّ استناد النجاسة إلى
النجاسة الخارجيّة العارضة للبدن بحكم الغلبة يقتضي عدم الفرق بين تحقّق الاغتسال
وعدمه بعروض النجاسة للماء بمطلق المباشرة فيلغو الاشتراط .
كما أنّ القول بأنّ ما ذكر استبعاد مدفوع بالنصّ ، يدفعه : أنّ الاستبعاد لا يرتفع
هامش
( 1 ) ينبغي أن تكون العبارة هكذا " . . . هل هو لزوال الطهوريّة عنه أو لنجاسة ماء البئر بسببه . . . الخ "
حتّى يستقيم ما سيجيء منه ( قدس سره ) من قوله : " وثانيها : محكيّ عن كتب ثاني الشهيدين الخ " ، لأنّ
الشهيد ( رحمه الله ) من القائلين بكون العلّة في وجوب النزح هو نجاسة البئر وإن كان بدنه خالياً من
النجاسة ، انظر : ( روض الجنان : 154 ) .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 220 .
( 3 ) المقنعة : 67 - النهاية 1 : 202 حيث قال : " ولا بأس باستعمال المياه وإن كانت قد استعملت مرّةً
اُخرى في الطهارة ، إلاّ أن يكون استعمالها في الغسل من الجنابة أو الحيض ، أو ما يجري مجراهما ،
أو في إزالة النجاسة " .
( 4 ) المعتبر : 21 حيث قال : " وما يرفع به الأكبر طاهر وفي رفع الحدث به ثانياً قولان ، المرويّ المنع . . . " .
( 5 ) المعتبر : 22 حيث قال : " والأولى عندي تجنّبه والوجه التفصّي من الاختلاف والأخذ بالاحتياط " .
( 6 ) روض الجنان : 154 - الروضة البهيّة 1 : 270 .
( 7 ) مدارك الأحكام 1 : 88 .