برواية محمّد بن بزيع لسلامة سندها ، ويحمل " الدلاء " في البول على رواية كردويه ،
فإنّها لا بأس بها " ( 1 ) .
ومراده من رواية محمّد بن بزيع الصحيحة - المتقدّمة مراراً - المتضمّنة لقوله ( عليه السلام ) :
" ينزح منها دلاء " ( 2 ) وبرواية كردويه ما تقدّم من قوله سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن البئر يقع
فيها قطرة دم ، أو نبيذ مسكر ، أو بول ، أو خمر ؟ قال : " ينزح منها ثلاثون دلواً " ( 3 ) .
ولعلّ الحمل الّذي اعتبره بين الروايتين مبنيّ على توهّم عطف البول في رواية كردويه
على المضاف في " قطرة دم " دون المضاف إليه ، وإلاّ لم يكن لحمل " دلاء " الصحيحة
على ثلاثين دلواً [ وجهاً ] ( 4 ) لاختصاصه بالقطرة ، ومع ذلك فأصل القول شاذّ لا عبرة به .
وثانيهما : ما استظهره صاحب المدارك ( 5 ) من نزح دلاء للقطرات من البول مطلقاً ،
لصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ( عليه السلام ) ( 6 ) ، ونزح الجميع لإنصبابه فيها
مطلقاً ، لصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق ( عليه السلام ) في البئر يبول فيها الصبي ، أو يصبّ
فيها بول ، أو خمر ؟ فقال : " ينزح الماء كلّه " ( 7 ) .
ويظهر الميل إليه من صاحب المعالم أيضاً ، قائلا - في كلام محكيّ له - : " المتّجه
العمل بصحيحة معاوية بن عمّار في الكثير ، لدلالة الإنصباب عليه ، وبصحيحة محمّد بن
إسماعيل في القليل ، لظهور القطرات فيه ، إلاّ أن يتحقّق إجماع على خلافه ، لا مجرّد
عدم ظهور القائل به كما يقال " ( 8 ) .
وهذا أيضاً كسابقه في الشذوذ المسقط للاعتبار .
( فروع ) أحدها : إذا عرفت أنّ مورد النصّ والفتوى هو الرجل ، وهو ظاهر في الذكر
البالغ ، تعلم أنّ الحكم لا يتناول المرأة ، فحصل الفرق إذن بينهما ، وهو المحكيّ عن
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 86 .
( 2 ) الوسائل 1 : 176 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 21 - الكافي 3 : 5 / 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 179 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 2 - التهذيب 1 : 241 / 698 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 82 .
( 6 ) الوسائل 1 : 176 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 21 .
( 7 ) الوسائل 1 : 179 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 4 - التهذيب 1 : 241 / 696 .
( 8 ) فقه المعالم 1 : 208 ، مع اختلاف يسير في العبارة .