إشكال في دعوى الانحصار لا ينطبق إلاّ على فتواه في المقنع ( 1 ) ، وأمّا فتواه في
" الشاة " - على ما عرفته عن الفقيه - ( 2 ) فقيل : إنّ مستنده رواية إسحاق بن عمّار عن
جعفر عن أبيه ، أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : " الدجاجة ومثلها يموت في البئر نزح منها دلوان
[ أ ] وثلاثة ، فإذا كانت شاة وما أشبهها فتسعة أو عشرة " ( 3 ) .
وهذه الرواية مع روايات اُخر قد خرجت على خلاف المذهب المشهور ، ولأجل
ذا سقطت عن الاعتبار ، سيّما الروايات الاُخر الّتي لا عامل بها أصلا ، وهي الّتي بين ما
دلّ على وجوب نزح الجميع كرواية عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال سئل عن بئر يقع فيها
كلب ، أو فأرة ، أو خنزير ؟ قال : " تنزف كلّها " ( 4 ) ، وحملها الشيخ ( 5 ) على صورة التغيّر .
وما دلّ على نزح دلاء كرواية الفضل البقباق ، قال : قال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) في البئر يقع
فيها الفأرة ، أو الدابّة ، أو الكلب ، أو الطير ، فيموت ، قال : " يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء
ثمّ يشرب منه ويتوضّأ " ( 6 ) .
ورواية عليّ بن يقطين عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن البئر
يقع فيها الحمامة ، والدجاجة ، أو الفأرة ، أو الكلب ، أو الهرّة ؟ فقال : " يجزيك أن تنزح
منها دلاء ، فإنّ ذلك يطهّره إن شاء الله تعالى " ( 7 ) .
وفي معناهما روايات اُخر ، وحملهما الشيخ على إرادة بيان الحكم لبعض
المذكورات كالفأرة والطير ، أو أنّ الدلاء جمع كثرة وهو ما زاد على عشرة فلا يمتنع أن
يكون المراد به أربعين .
وما دلّ على كفاية السبع كرواية عمرو بن سعيد بن هلال ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام )
عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة والسنّور إلى الشاة ؟ فقال : " كلّ ذلك نقول سبع دلاء " ( 8 )
إلى آخره ، وما دلّ على كفاية الخمس كرواية أبي اُسامة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الفأرة ،
والسنّور ، والدجاجة ، والكلب ، والطير ، قال : " فإذا لم يتفسّخ ، أو يتغيّر طعم الماء ، فيكفيك خمس
هامش
( 1 ) المقنع : 30 .
( 2 ) الفقيه 1 : 21 .
( 3 ) الوسائل 1 : 186 ب 18 من أبواب الماء المطلق ح 3 - التهذيب 1 : 237 / 683 .
( 4 و 6 و 7 ) الوسائل 1 : 184 و 182 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 8 و 6 و 2 - التهذيب 1 : 242
و 237 / 699 و 685 و 686 .
( 5 ) التهذيب 1 : 242 / 699
( 8 ) الوسائل 1 : 180 ب 15 من أبواب الماء المطلق ح 5 - التهذيب 1 : 235 / 679 .