وعن المحقّق في المعتبر أنّه دفعه - مضافاً إلى دعوى الإنجبار - " بأنّ كونه واقفيّاً
غير قادح في اعتبار روايته ، لأنّ تغيّره إنّما كان بعد موت الكاظم ( عليه السلام ) فلا يقدح فيما قبله " ( 1 ) .
واستضعفه في المدارك بأنّ : " العبرة في عدالة الراوي بوقت الأداء لا التحمّل ، ومن
المعلوم انتفاء تحقّق ذلك " ( 2 ) .
وعن صاحب المعالم نظير ذلك مع وجه آخر ، قائلا : " بأنّ قوله : " ابن أبي حمزة إنّما
تغيّر في زمن موسى ، ( عليه السلام ) " عجيب ، إذ ليس الاعتبار في عدالة الراوي بحال التحمّل بل
بحال الرواية ، وكيف يعلم بمجرّد إسنادها إلى الصادق ( عليه السلام ) أنّ روايته لها وقعت قبل
تغيّره ؟ وما هذا إلاّ محض التوهّم .
مع أنّ الجزم بإرادة ابن أبي حمزة البطائني الّذي هو واقفي لا وجه له ، لاشتراك
الاسم بينه وبين ابن أبي حمزة الثمالي ، وأيّ قرينة واضحة على التمييز " ( 3 ) .
أقول : لا حاجة إلى قرينة التميّز لكون الثمالي بنفسه ثقة مصرّحاً بتوثيقه في كلام
غير واحد ، فلا وجه لما ذكره إن أراد به القدح من جهة الاشتراك .
وفي حاشية المدارك - للمحقّق المتقدّم ذكره - التعرّض لتوجيه كلام المحقّق دفعاً
للاعتراض المذكور قائلا : " ولعلّ غرض المحقّق أنّ الأصحاب يعملون بروايته مع أنّ
عادتهم عدم الاتّفاق على العمل برواية من أنكر الحقّ عناداً ، وأكل أموال الكاظم ( عليه السلام )
ظلماً وعدواناً ، فالظاهر أنّهم إنّما أخذوا الرواية عنه قبل أن يصدر منه ما صدر " ( 4 ) .
وقد يوجّه أيضاً : " بأنّه لعلّه لأنّ الظاهر أنّ من تحمّل الحديث عن الإمام ( عليه السلام ) يبادر
إلى نقله وروايته لغيره وثبته في كتابه ، والظاهر أنّ من سمعه إنّما سمعه منه قبل موت
الكاظم ( عليه السلام ) ، ويبعد أن يكون قد ترك الرواية من زمان الصادق ( عليه السلام ) إلى زمان الرضا غير
مرويّة ولا مثبتة في الكتاب " ( 5 ) .
وفي المسألة قولان آخران .
أحدهما : ما يستفاد من العلاّمة في المنتهى قائلا : " والأقرب عندي في العمل الأخذ
هامش
( 1 ) المعتبر : 16 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 82 .
( 3 ) فقه المعالم 1 : 207 .
( 4 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 136 .
( 5 ) الموجِّه هو الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب الطهارة 1 : 231 .