ولا بإعادة المعرَّف .
وبعبارة اُخرى : التعريف اللفظي إنّما يقصد به بيان ما يطلق عليه اللفظ في اصطلاح
التخاطب ولو كان مجهولا باعتبار الماهيّة ، وهو ممّا يتأتّى بكلّ ما يوجبه ، بخلاف الحدّ
والرسم المقصود بهما بيان أصل الماهيّة وتمييزها عمّا عداها من الماهيّات المردّد فيها ،
فلا يتأتّى بما يدلّ على الأفراد ، ولا بلفظ المعرَّف أو مرادفه ، وإنّما اقتصروا في المقام
على مجرّد التعريف اللفظي بينها ، على أنّ الفقيه لا يتعلّق غرضه في التعاريف إلاّ
بتحصيل ما هو من موضوع بحثه ؛ لضابطة أنّ الأحكام تدور مدار الموضوعات [ العرفيّة
وذلك يحصل ] ( 1 ) بالتعريف اللفظي أيضاً ؛ لكون موضوعات الأحكام منوطة بصدق
الاسم عرفاً أو لغةً ، ولذا تراهم يقتصرون في تحصيل الموضوعات اللغويّة على مجرّد
ما ذكره أئمّة اللغة ، فالماء الّذي علّق عليه من الأحكام الشرعيّة - تكليفيّة ووضعيّة - ما
لا يعدّ ولا يحصى ما يطلق عليه الاسم على جهة الاستحقاق ، ويصدق عليه اللفظ عرفاً
على وجه يأبى عن سلبه .
فما علم فيه بذلك فلا إشكال في إجراء الأحكام عليه ، كما أنّ ما علم فيه بخلاف
ذلك فلا إشكال في عدم إجراء الأحكام عليه ، بل في إجراء أحكام المضاف عليه .
وأمّا ما اشتبه حاله فيرجع فيه إلى الاُصول ، مثل أنّه لو كان ذلك الاشتباه عن حالة
سابقة معلومة من الإطلاق والإضافة ، يلحق المشكوك فيه بأحد الأوّلين استصحاباً لما
كان عليه سابقاً ، من غير فرق بين ما لو كان الشكّ ناشياً عن زوال وصف ، أو حدوثه
مشابهاً بما هو من أوصاف الطرف المقابل ، أو مشكوكاً حاله .
ولو لم يكن عن حالة سابقة ، فبالنسبة إلى انفعال نفسه بمجرّد الملاقاة أو تطهّره
باتّصال الكرّ أو الجاري ما دام الوصف باقياً يحكم بالعدم ، مع تأمّل في الأوّل يأتي وجهه
في مباحث المضاف ، كما أنّه بالنسبة إلى رفعه الحدث أو الخبث عن غيره يحكم بالعدم ؛ للأصل
في كلّ منهما ، مضافاً إلى أنّ الشرط في مشروط بالماء ولو من جهة نذر معلّق عليه ممّا
لا يحرز بالشكّ ، فسبيله من هذه الجهة سبيل المضاف ، وإن لم يكن منه بحسب الواقع .
هامش
( 1 ) محي ما بين المعقوفتين من نسخة الأصل ولذا أثبتناه في المتن لاستقامة العبارة .