ينبوع
الماء بعنوانه الكلّي المتحقّق في ضمن جميع الأقسام المتقدّمة حتّى ما كان منه
مذاباً من الثلج أو البَرَد أو كان ماء بحر ، ما دام باقياً على خلقته الأصليّة - بعدم مصادفة
ما يوجب فيه سلب الإطلاق ، أو التنجّس والانفعال - طاهر في نفسه مطهّر لغيره من
حدث - وهو الحالة المانعة من الصلاة المتوقّف رفعها على النيّة ، أو ما كان منشأً لتلك
الحالة من الأسباب الآتي تفاصيلها ، فيراد برفعها رفع الأثر المتعقِّب لها المعبَّر عنه
بالحالة المذكورة - وخبث - وهو نفس النجاسة الّتي تفارق عن الحدث بما ذكر فيه من
القيد الأخير - خلافاً في ماء البحر لسعيد بن المسيّب ( 1 ) المانع من الوضوء به مع وجود
الماء ، وعبد الله بن عمر القائل : " بأنّ التيمّم أحبّ إليّ منه " على ما حكي عنهما ( 2 ) ؛ فإنّ
خلافهما - مع إمكان تأويله إلى ما لا ينافي ما ادّعيناه من الكلّية ، بإرجاعه إلى شبهة في
الموضوع ، حصلت لهما على حدّ ما فرضناه في مشكوك الحال المردّد بين كونه مطلقاً
أو مضافاً - وإن كانت شبهة في مقابلة البديهة - مضافاً إلى عدم كون المحكيّ عن الثاني
صريحاً في المخالفة ، لجواز ابتناء كلامه على الاحتياط الغير اللازم ، كما هو ظاهر
التعبير ب " أحبّ " ، وإن كان ذلك الاحتياط في غير محلّه - محجوج عليه بما ستسمعه
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 91 - سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب المحزومي القرشي أبو محمّد .
أحد الفقهاءِ السبعة بالمدينة ، ولد لسنتين مضتامن خلافة عمر ، سمع من عمر وعثمان وزيد بن ثابت
وعائشة وأبي هريرة وسعد بن أبي وقّاص ، واختلف في سنة وفاته ، فقيل : سنة 94 وقيل : سنة 89
وقيل : سنة 105 ه - [ تذكرة الحفّاظ 1 : 54 - شذرات الذهب 1 : 102 - وفيات الأعيان 2 : 117 ] .
( 2 ) البحر الرائق : 1 : 66 ، حكى عنهما الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 51 المسألة 2 .