نعم ، عند الشكّ في إباحة استعماله في غير مشروط بالماء من شرب ونحوه ، كما لو
دار بين الماء والمضافات النجسة كالخمر ونحوها ، كان سبيله سبيل الماء ، وإن لم يكن
ماء في الواقع ، من غير فرق في كلّ ذلك بين ما لو كانت الشبهة مصداقيّة ، أو ناشئة عن
الشكّ في الاندراج .
والفرق بينهما مع اشتراكهما في الشكّ في الصدق ، أنّ الشبهة في الثاني تنشأ عن
الجهل بتفصيل المسمّى ، وفي الأوّل تنشأ عن أمر خارج وجودي أو عدمي غير مناف
للعلم بالمسمّى تفصيلا .
وإن شئت فقل : إنّ الشكّ في الأوّل نظير الشكّ في الصغرى بعد إحراز الكبرى ،
وفي الثاني نظير الشكّ في الكبرى بعد إحراز الصغرى ، والمراد بالكبرى المشكوك فيها
ما كان محموله شيئاً معلوم الوصف مشكوكاً في كونه ماءً ، كالمياه الكبريتيّة والنفطيّة ،
وبالصغرى المشكوك فيها ما كان محموله شيئاً مشتملا على وصف وجودي أو عدمي
شبيه بوصف المضاف ، مع العلم بكونه ماءً على فرض عدم الوصف ، كمايع فيه رائحة
الجلاّب ، مشكوك في كونه جلاّباً في الواقع أو ماءً قد اكتسب الرائحة بالمجاورة ونحوها ،
أو مايع ليس فيه رائحة الجلاّب ، مشكوك في كونه ماءً أو جلاّباً زال رائحته لعارض .
ومحصّله : أنّ الشكّ في الصورتين هنا راجع إلى كون الوصف الموجود من
الوجودي أو العدمي أصليّاً ، ليكون المايع جلاّباً في الصورة الاُولى وماءً في الصورة
الثانية ، أو عرضيّاً ليكون ماءً في الصورة الاُولى وجلاّباً في الصورة الثانية .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 26
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٦